تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحياناً الإنسان يعفو عنك ، هذا غفور يقول لك : سامحناك يا أخي اسكت لا تتكلم ولا كلمة وليس كذلك فالله عزَّ وجلَّ .. غفور ودود ، ودود أي محب ، أنت استغفرت ، هو يشفيك ويمنحك شيئاً من مودته ، من أسماء الله الودود ، من أسماء الله المُقيت ، الهواء والماء والخبز مقيت ، لكن الودود جعل لك أزهاراً ، شاهدت مجلداً مؤلفاً من ثمانية عشر جزء ، كل جزء عرضه ثمانية سنتيمتر ، كل ورقة فيها رسم لزهرة غير التي تليها ، أنواع منوعة ، تحت ماذا نسمي هذه الورود والرياحين والألوان والأشكال والروائح الشذية تحت اسم ماذا ؟ تحت اسم الودود .. الألوان تحت اسم الودود ، جمال الطفل تحت اسم الودود .

المال والبنون زينة الحياة الدنيا .

( سورة الكهف آية " 46 " )

تنوّع الطعام تحت اسم الودود ، الفواكه تحت اسم الودود ، فصل الربيع تحت اسم الودود :

.. وهو الغفور الودود ..

أي أنَّ الله عزَّ وجلَّ يتودد إلينا بهذه النعم المنوعة ، بهذه الأزهار وبهذه الأطيار والأسماك والرياحين والمناظر والهواء العليل ويتودد إلينا:

وهو الغفور الودود ..

فالودود لها معنى عام ، أي هذه النعم التي تزيد عن حاجتنا ، فالإنسان يأكل خبزاً وقمحاً وما شاكل ذلك ، هذه هي حاجته الأساسية لكن أيضاً جعل له موالح ، وجعل له شاياً وقهوة ، فهذا من خلق الله عزَّ وجلَّ ، جعل له فواكه منوعة ، ومسرَّات منوعة ، فهذه كلها تحت اسم الودود.

وهو الغفور الودود ..

على المستوى الجماعي .

أما على المستوى الفردي فكل إنسان لما يستقيم على أمر الله ويتوب إلى الله توبة نصوحاً فالله عزَّ وجلَّ يعامله معاملة تفتنه ، ما هذه المعاملة؟ لطف وتيسير أمور وشعور بالراحة والسرور.

وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد .

( سورة البروج : آية " 14 ، 15 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٤٩