تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة البروج : آية " 12 ، 13 " )

أي خفنا كثيراً والله لكن ...

وهو الغفور الودود .

( سورة البروج : آية " 14 " )

انظر إلى القرآن المتوازن .

إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود ..

الغفور بمعنى الشافي ، هناك فهم ساذج لهذه الآية ، أن فلاناً ارتكب ذنباً فقال : اسمح لي . قال له : اذهب لا شيء عليك . ليس هكذا ، هذا معنى ساذج للمغفرة ، المغفرة شفاء ، أي هذا الذي ارتكب الذنب نفسُهُ مريضة ، أقبل على الله بعد التوبة فجاء النور الإلهي فشفى نفسه من هذا المرض ، أي إذا غفر لإنسان شفيت نفسه بنور الله .

الصلاة طهور . *

أي بها يطهَّر الإنسان من ذنوبه ، وهذه هي المغفرة ، التكفير غير المغفرة ، التكفير حينما يفنى الإنسان ، وتفنى هذه الذاكرة ، حينما يبعث مرةً ثانية لا يذكر من أيام جاهليته شيئاً ، أما في الدنيا فلو تاب الإنسان واستقام وأقبل وطهرت نفسه فبذاكرته أعماله في الجاهلية وهذه أحياناً تنغِّص عليه سعادته ، بعد التوبة والاستقامة والعمل الصالح والإقبال والطهر والسمو ، فبذاكرته ما فعله في الجاهلية ، الآن غفر له لكنه إذا مات وفني جسمه فهذه الذاكرة تحللت ، إذا بعثه الله مرةً ثانية ، لا يذكر من أيام جاهليته شيئاً ، هذا هو التكفير ، ولذلك فالأنبياء لا يفنون، والشهداء لا يفنون ، لأنهم فعلوا عملاً يغطي على كل شيء إن كانوا شهداء ، وإن كانوا أنبياء أطهاراً مطهرين منذ الولادة وحتى الوفاة .

إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٤٨