إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد .
( سورة البروج : آية " 12 ، 13 " )
إنه الذي يبطش البطش الشديد هو نفسه الخالق الذي يبدئ ويعيد ، أي يبدأ الخلق ثم يعيده هذا الطفل يكبر ، يكون جنيناً ، أصبح رضيعاً ، ثم طفلاً ، ثم صبيّاً ، ثم شاباً فرجلاً فكهلاً فشيخاً ، ثم توفي .. ابنه يكبر وهكذا .. فكل واحد منا له دورة ، جاء ابنه مكانه :
إنه هو يبدئ ويعيد
والحيوانات كذلك :
إنه هو يبدئ ويعيد ..
والنبات كذلك ، فمن عنده بستان ، هذه الشجرة حطب يابس جاء الربيع فأزهرت وأورقت ثم أثمرت وأينعت وقطفت ، ثم أوراقها سقطت وعادت حطباً ، ثمَّ أزهرت ، فأورقت ، فأثمرت ثم أينعت ، فقطفت ، فسقطت أوراقها :
إنه هو يبدئ ويعيد ..
وهذا الورق المتساقط يدخل في التراب ويتحلل ويصبح غذاءً للتراب ، كل شيء تنتجه النباتات يتحلل ويصبح في خدمة نمو النباتات :
إنه هو يبدئ ويعيد ..
قال لي شخص عنده بستان وأغلى شيء السماد الطبيعي ولكن يكون للأشجار المثمرة نكهة طيّبة كثيراً ، سبحان الله هذا السماد أي روث البهائم ، أكلت وهضمت وأخرجت الفضلات والفضلات ساهمت في بناء التربة مرةً ثانية :
.. إنه هو يبدئ ويعيد ..
دورة .
الإنسان له دورة إذ يولد ووزنه ثلاثة كيلو غرام ، والآن وزنه اثنان وسبعون ، أربعة وسبعون أو ستة وسبعون أو ثمانية وسبعون أو اثنان وثمانين ، اطرح ثلاثة من ثلاثة وثمانين فيصبح وزنك ثمانين كيلو من أين جاءت هذه الزيادة ؟ من الغذاء ، من الطعام والشراب ، يموت ويوضع في التراب فتفتح القبر فتجد عظاماً ، فأين بقية الجسم ؟ غدت تراباً ..
إنه هو يبدئ ويعيد ..
هذا الإنسان ، والحيوان كذلك ، والنبات أيضاً ، الآن في أحدث النظريات المجرات تنفجر وتصبح رماداً ثم بعد ملايين السنين تتجمع وتصبح مجراتٍ جديدة .
.. إنه هو يبدئ ويعيد .
فمن الذي يبدئ ويعيد ، من الخالق ، هذا بطش الخالق ، بطش رب العالمين .
إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد .