النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف ذاق القهر وصل إليها من مكة ماشيا على قدميه وبين مكة والطائف قرابة مائة ميل أو مائة كم سارها على قدميه فلما وصلها وقف منه أهل الطائف موقفا من أسوأ المواقف ، استهزءوا به وبدعوته وبرسالته ، استخفوا به ، ردوه شر رد، أغروا به سفهاءهم ، ألجؤوه إلى بستان فقال يا رب: إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي. جاءه جبريل قال: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين قال: لا يا أخي اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، أعتذر عنهم . اللهم صل عليه ظهر معدنه النبيل ، ظهر صبره ، ظهرت حكمته، ظهرت رحمته ، لولا هذا الحادث لما انكشف النبي عليه الصلاة والسلام على حقيقته هذه الحقيقة النبوة ، رحمة ما بعدها رحمة ، حكمة ما بعدها حكمة ، حنان ما بعده حنان ، لطف ما بعده لطف اعتذر لهم (فإنهم لا يعلمون ) لذلك لا تحسبوه شرا لكم : هذه الآية تعلمنا الكثير، تعلمنا أن كل شيء يقع في حياتنا مادام قد وقع فهو خير ولابد من أن يطلعك الله عز وجل على الجانب الخير فيه لابد من أن يطلعك الله سبحانه وتعالى على الجانب الخير من كل مأساة ، مأساة وقعت قد يكون مرض الابن سببا لهداية الأب ، مَنْ أدراك ؟ قد يكون إفلاس لتاجر سببا لهدايته، قد يكون فقد الحرية سببا للصلح مع الله عز وجل ، قد يكون هذا المرض هو الهادي إلى الله فهذا المرض في الدنيا تنزعج منه ولكن ينكشف في الحقيقة يوم القيامة على أنه هو السبيل الوحيد للعودة إلى الله عز وجل لذلك عندما يطوف المؤمن في الجنة يقول:
الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين
(سورة الزمر : الآيات 74-75)