تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينما كفروا بآيات ربهم ولقائه ـ فحبطت أعمالهم ـ المعنى أنها أصبحت لا قيمة لها ، لو أنها أعمال فيما يبدو جيدة ، لو بنوا مستشفى مثلاً .

أحدهم بنى مستشفى ولكنه ، وضع أسعاراً للعمليات تفوق طاقة الإنسان فصارَ المرضى يشكون من الفاتورة وليسَ من المرض نفسه ، هل هذا عمل إنساني ؟ لا ليس كذلك ، إنَّ مظهره إنساني ، أما الحقيقة فقد سبّبَّ مشكلات كثيرة ، فقد يكون لك عمل ظاهره إنساني أما في الحقيقة فهدفه استغلالي فهذا العمل قد حبط .

" كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ " لو أنَّ هذه الأعمال فيما يبدو إنسانية ولكنها لا قيمة لها عند الله ، أو معنى حبطت أي ساءت ، أي تخطى الحدود الأدبية ، والاجتماعية والحقوقية للناس ، من أجل أن يأخذ أكبر مبلغ ممكن من الناس غش في البضاعة ، وأساء في التصرف مثلاً استغل ، واحتكر ، فالعمل إما أن يفقد قيمته بأنه أحبط، أو أنَهُ يصبح سيئاً .

" فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا " لا شأن لهم عند الله ، فهم صَغار عنده.

هُم يستهزئون ، ويضحكون ، إذا ذكر أمامهم الدين ، أو بعض آيات القرآن فيهزئون منها ، ويستخفون بها ، ويمزحون عندها ، فمصيرُ هؤلاء جهنم بما كفروا .

لكنَّ الذينَ عَرَفوا الله ، مصيرُهُم جنات الفِردوس لا يبغونَ عنها حِولاً لِشدّة النعيم فيها ، أما أي مكان في الأرض مهما يكن جميلاً فيبغي الإنسان التحول عنه مع مرور الأيام والليالي إلا في الجنة .

" لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا " يعني تحولاً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٣١