تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففاضت روحه إلى بارئها ، فتعجب أصحابه كيف ختمت له هذه الخاتمة ، فرآه بعضهم في المنام فقال : يا سيدنا ما فعل الله بك ، كيف ختمت لك هذه الخاتمة ؟ قال : جاء الملكان في القبر فقالا لي : من ربك ؟ فتابعت قراءة القرآن قال تعالى :

( سورة يس )

فقالا لي : قال تعالى :

( سورة يس )

قيل ادخل الجنة ، يعني عندما تتعلق روح الإنسان بالله عز وجل يتجلى الله على قلبه سعادة ينسى معها كل شيء ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

أي أبعد يوسف من بالك ، لن يعود إليك ، لقد مات ، لا تزال تذكره ، لا تزال تتشوق إليه ، انتهى أمره ، حتى تكون حرضاً لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

"ليس منا من فرق "

أي إذا فرقت بين أم وولدها أو بين أب وولده أو بين أخ وأخيه أو بين صديق وصديقه أو بين شريك وشريكه أو بين جار وجاره ، فلست من أمة سيدنا محمد ، إذا فرقت مادياً بينهما ، لست من أمة سيدنا محمد ، وإذا فرقت معنوياً بينهما ، إذا أوقعت بينهما الضغينة والشقاق والخصومة والعداوة لست من أمة سيدنا محمد :

" لعن الله من فرق والدة عن ولدها "

قال تعالى :

( سورة يوسف )

حرضاً أي هالكاً ، فالهلاك الأول معنوي أي هلاك اليأس والهلاك الثاني الموت ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

قال بعضهم : ويعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم ، يعاب أن تشكو الله إلى إنسان لا يرحم ، الشكوى لله عز وجل ، الشكوى لله إذا ألم بك أمر فبث شكواك إلى الله ، وإذا ظلمك إنسان فاشكه إلى الله عز وجل ، فإن في شكواك إلى الله أبلغ شكوى ، قال : إني أشكو بثي، البث هو الألم ، والحزن هو الألم الشديد قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٢٩