تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بربكم هل من فساد أعظم من أن تعتدي على امرأة متزوجة لها زوج وأولاد ؟ وأن هذا الزوج سوف يصعق حينما يعلم أن زوجته تخونه ، وأن هؤلاء الأولاد سوف يصعقون حينما يعلمون أن أمهم تزني ، إنك تعتدي على امرأة لها أب ، وأم ، وإخوة ، وأخوات ، وأعمام ، وأخوال ، وعمات ، وخالات ، أما إن كانت متزوجة تضيف إلى جريمة الزنى أنك تلطخ سمعة أولادها ، وسمعة زوجها ، وأهل زوجها ، فما من فساد أكبر من أن يقع الزنى بين المحصنين ، فالنبي عليه الصلاة والسلام رجم امرأة زانية حتى الموت ، لكن هذه المرأة لها حالة خاصة ، هي نجت من الشهود ، لم يشهد على زناها أحد ، لكن من شدة خوفها من الله بعد أن وقعت في هذه المعصية سألت النبي أن يرجمها ، فأغفل ذلك قال : انتظري حتى تلدي ، ولدت ، فجاءته بالمولود، قال: حتى يفطم ، ثم جاءته ، وبيده كسرة خبز ، عندئذ رجمها ، لأنها عرضت نفسها باختيارها لحد الرجم ، فرجمها النبي ، لأن ولي أمر المسلمين إذا رفع له أمر الزنى فلم يقم حد الله يقول عليه الصلاة والسلام : لا عفا الله عنه إن عفا ، لكن ليس من شأن أي مسلم أن يبلغ عن حالة زنى ، إذا كان بيت دعارة فهذا موضوع ثان .

ليس من اختصاص المسلم أن يبلغ ، كما أنه ليس من واجب من اقترف هذه المعصية أن يبلغ عن نفسه رحمة بالعباد ، أما ولي أمر المسلمين إذا كلف إنسان لمتابعة هذه الجريمة ، وضبط الإنسان متلبساً بهذه الجريمة ، ولم يقم حد الله عز وجل نقول : لا عفا الله عنه إن عفا ، لأنه عطل حد من حدود الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٢٣