ذكرت لكم سابقاً أن برنامجاً حول التعدد ، بني هذا البرنامج على أسئلة لكبار المعنيين بهذه الأمر في الشرق ، فجاء سؤال إلى أستاذة في الجامعة تسأل عبر الهاتف عن رأيها بالتعدد ، بالفعل كانت إجابتها رائعة ، قالت : كيف أدلي برأي في التعدد ، وقد سمح الله به ؟ خالق السماوات والأرض سمح بالتعدد ، ذلك أنه في دين الإسلام ليس هناك زوجة وخليلة ، ليس هناك زوجة وعشيقة ، ليس في الإسلام إلا زوجة ، إنها علاقة واضحة وضوح الشمس ، تكون تحت ضوء النهار دون خوف ولا وجل ، ولا تستر ولا سرية ولا كتمان ، الزواج من السنة أن يشهر ، وهذا الذي يفعله الأزواج يوم عرسهم يشهرون هذا الزواج بأساليب عديدة ، فنحن ليس في الإسلام شيء نستحي أن نفعله علناً ، فإذا كان في أسباب تقتضي أن يكون لهذا الزوجة زوجة ثانية ، لو أن الأولى لا تنجب أنلقيها في الطريق ؟ لا ، نبقيها ، ونعاملها أكرم معاملة ، ونبحث عن زوجة تنجب ، لو أن هذه الزوجة مريضة نلقيها في الطريق لأنها مريضة ؟ لا ، نبقيها أكرم زوجة ، ونبحث عن زوجة صحيحة ، هناك أسباب كثيرة ، وفي أيام الحروب قد يفقد بلد مليون شهيد ، فصار في نقص بالرجال ، فهل يعقل أن تبقى امرأة لرجل فقط ، ما الذي يمنع من التعدد في أزمات الحروب ؟ فثمة أمراض ، وعقم ، وعدم إحصان ، في أسباب كثيرة ، لكن عظمة الشرع أعفتك من بيان السبب ، وأوجبت عليك العدل التام ، والعدل التام أن تعدل بين الزوجتين ، أو بين الثلاثة ، أو بين الأربعة في الإنفاق ، وأن تعدل في المنزل ، في البيت ، وأن تعدل في الوقت ، وقت واحد ، ليلة بليلة ليلتان بليلتين ، وبيت في مستوى واحد ، وبيتان في مستوى واحد ، ونوع الإنفاق واحد ، أما حينما يشترط الزوج ألاّ ينام معها إطلاقاً ، يأتيها من حين لآخر ظهراً ، هذا مجانب للعدل ، امرأة تتمتع بزوجها معها طوال الليل ومع أولادها ، وامرأة لا يمكنها زوجها إلا أن يكون عندها ساعة في النهار ، هذا ليس من العدل ،
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي