تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أجملها أن يكون المؤمنون كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضاً ، ما أجملها أن لا نسمح للطرف الآخر أن يدخل بيننا ، وما أقبحها أن يكون بأس المسلمين بينهم ، والله الذي يدمى له القلب ذهبت إلى الشرق والغرب ، وإلى بلاد بعيدة ، الذي يُدمي القلب أن المسلمين في معظم بلاد العالم بأسهم بينهم ، عداوة بين الجماعات الإسلامية ، أحقاد بين الجماعات الإسلامية ، كل جماعة تدَّعي أن الله لها وحدها ، وأن الحق معها وحدها ، وأن ما سواها انهيار ، هذا اعتقاد سخيف جداً أيها الإخوة ، ولعلها مصالح ، وذكرت لكم من قبل أن الاختلاف قد يكون طبيعياً لنقص المعلومات ، وأن الاختلاف قد يكون محموداً ، اختلاف تنافس ، فأنا أرى أن أفضل شيء الدعوة إلى الله ، يأتي إنسان آخر فيرى أن أفضل شيء تأليف الكتب العلمية ، كلانا له عند الله ثواب ، إذا اختلف اجتهادنا في أي الأعمال أعظم ، مقبول هذا خلاف محمود، وإذا كان هناك خلاف أساسه نقص المعلومات معزول ، أما الخلاف القذر فهو الخلاف بسبب الحقد ، والحسد ، والبغي ، والمصالح ، اختلاف المصالح والحسد ، قال تعالى: [وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ] .

[ سورة آل عمران الآية 19 ]

بسبب البغي أيها الإخوة الكرام كونوا أنتم مُثُلاً عُليا ، حاول أن تكون منفتحاً على كل المؤمنين وما دام انتماؤك ليس لمجموع المؤمنين فلست مؤمناً ، لقوله تعالى : [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ] .

[ سورة الحجرات الآية 10 ]

يقول الله عز وجل : كيف تختلفون ، ومعكم منهج السماء ، وفيكم رسول الله ، كيف تختلفون ، أي كيف تكفرون ، أي بمعنى أعمق اختلافنا يتناقض مع كتابنا الواحد ، ومع إلهنا الواحد ، ومع نبينا الواحد، إلهنا واحد ، ونبينا واحد ، وكتابنا واحد ، فاختلافنا يتناقض مع هذه الوحدانية ، قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٢٠