فهُوَ يُنْسيكَ العمل الصالح ، وعَد أُخْتَهُ أنْ يُعْطيهاَ كُلَّ شهْر مئة ليرة ، فإذا جاء المَوْعِد أنْساهُ الشيْطان ، يُمْضي أوَّل سبت وثانيه وثالثُه ورابِعُهُ ولم يُعْطِها شيئًا ، الطالب يكون عنده دَرْس ، فَيَقول له الشيطان : تمهّل قليلاً ، فالأُسْتاذ لن يأتِيَ الآن ، فإذا ذَهَب الطالب وَجَد الحِصَّة في آخِرِها ، فالنِّسْيان من الشيْطان .
والنُّعاس كذلك من الشيْطان ، فقد قيل : النعاس في مجْلِسِ العِلْم من الشيْطان ، في أثْناء الدرْس ينعس ويتثاءب ، فإذا انتَهى نَشُط وسَهَر إلى الساعة الواحدة ليلاً ! والخوف كذلك من الشيطان ، قال تعالى :
[ آل عمران : الآية 175 ]
النِّسْيان والنعاس والخوف والتَّذْكير بِأُمور ماضِيَة ، والتي ستأتي والحاضِرَة ، هذا كُلُّه من عَمَل الشيطان ، إلا أنَّه لا يمْلِكُ على ابن آدم سُلْطاناً ، ويُقابل الوَسْوَسةَ الإلْهامُ ، فالغافل يُوَسْوَسُ له ، أما المؤمن فَيُلْهَم ، قال ربنا عز وجل :
[ البقرة : الآية 257 ]
كان مُسْتقيماً فانْحَرَف ، وهذه كانت مُسْتقيمة فأصْبَحَتْ سافِرَة ، وهذا كان تعامله حلالاً فصار حراماً ، قال تعالى :
[ القصص : الآية 7 ]
وقال تعالى :
[ النحل : الآية 68 ]
هذا وَحْيُ إلْهام ، تجد المؤمن مُسَدَّدًا ، اسْتِقامةً وعملاً طَيِّبًا ، لدينا فرق بين الوَسْوَسَة والإلْهام ، وهو فرق عِلْمي ؛ كُلُّ ما يأمر به كتاب الله والسنّة المُطَهَّرة إذا جاءَكَ خواطِر من هذا الموضوع فَهِي خواطِر من المَلَك ، وكُلُّ ما نهى عنه الله في الكتاب والسنَّة إذا جاءَتك خواطر من هذا الموضوع فهُوَ من الشيْطان ، فالمِقْياسُ إذاً الكتاب والسنّة ، ولا مِقْياس ثانٍ لذلك ، فالذي يتوافق معهما هو إلْهام ، والذي يتعارض معهما وسْواس من الشيْطان .
آخر شيء ، المؤمن إذا جاءَهُ شيْطانٌ - وقَلَّما يأتيه - لا يسْتَرْسِل معه ، والدليل قوله تعالى:
[ الأعراف : الآية 201 ]