والموضوع الدقيق هنا موضوع الوَسْواسُ الخناس ، قال عليه الصلاة والسلام :" الشيطان جاثِمٌ على قلب ابن آدم ، فإذا ذَكَر الله تعالى خَنَس ، وإذا غَفَل وَسْوَسَ " فإذا شَعَر الإنْسان بالوَسْوَسَة معنى ذلك أنَّهُ غافِل ، وإذا كان يَقِظاً معنى ذلك له السلامة ، كأنْ يقول أحدهم لابنه - وقد دُعِيَ لِحَفْلة لا تُرْضي الله - : اِذْهَب ولا عليك وتَعَرَّف على الناس ، واخْتَبِر الحياة ، وتَعَرَّف على المعْصِيَة كي تجْتَنِبَها ، فهذا هو كلام الشيطان ، مع أنَّ ظاهِر الكلام منْطِقي : اُدْخُل مُعْتَرَكَ الحياة وجَرِّب ، ولا تَكُن غَبِياً :" الشيطان جاثِمٌ على قلب ابن آدم ، فإذا ذَكَر الله تعالى خَنَس ، وإذا غَفَل وَسْوَسَ" .
شيءٌ آخر ، قال تعالى :
[ الحشر : الآية 16 ]
وقال تعالى حكاية عنه :
[ إبراهيم : الآية 22 ]
إنّ الشيطان أحْياناً يُوَسْوِسْ لك أموراً قد مَضَتْ ، بأنْ يُذَكِّرُكَ بِسَفَرٍ مضى عليه خمْسُ سنوات بالتفْصيل ، وتشاجرتَ مع ابن عَمِّك منذ عشْر سنوات ، يأتي ويُذَكِّرُك بالحادِثَة ، وكيفَ تحداك ؟! وماذا قلتَ له ؟ وماذا قال لك ؟ كُلُّ هذا في الصلاة ، فهذا فيما مضى ، ويُوَسْوِسٌ كذلك فيما سَيَأتي ؛ غداً سَتُصْبِح صاحب مَحَلٍّ تِجاري ، وتشْتري سيارة ، وتقتني بيْتاً ، وتقيم مَصْيَفًا ، وتشْتري أرضًا يكون لك فيها مسبح ومسكن كبير ... كُلُّ هذا في الصلاة ؛ اشْترى وبنى وزرع وأثمر !! ثمَّ ينْسى إنْ كان واقِفاً في صلاته ، أم قاعِداً ، وقد يقول أشْهد أنْ لا إله إلا الله وهو واقف ! وأما في الحاضِر فَيُوَسْوِسُ له بالمَعْصِيَة ؛ اِفْعَل وانْظر ، ولا تدع هذه النَّظْرة تفوتُك ، تَمُرُّ امْرأةً بالطريق فَيَقول له : تَعَرَّف على مُواصَفات الجمال كي تخْطُب ! فالشيطان يأتي للإنسان من تفْكيره ، ومبْدأ عقْلِهِ وقِيَمِهِ .
ثمَّ مسْألة النِّسْيان ، قال تعالى :
[ الأنعام : الآية 68 ]