تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك شياطين الإنس وشياطين الجِنّ ، فَشَياطين الإنْس يقولون لك : أين وَضَعْتَ مالك ؟ بِالبَيْت ، غَفَرَ الله لك ، ضَعْهُ في البنْك وترْبَحُ الفائِدَة ! هذا شيطان ، ويقول لك مثلاً : هناك حفْلَةٌ بالفُنْدُق الفُلاني ، فيه مناظر بهيجَة جداً ، اخْتِلاط ، ونِساء … فهذا شيطانٌ كذلك ، بل وكُلُّ إنسانٍ دعاك للمَعْصِيَة ، وزَيَّنها لك فَهُوَ شيطان ، وهذه حقيقة ، إنْ كان اخْتِلاطاً أو خمْراً أو رِباً أو سرِقَة أو أكْل مالٍ حرامٍ أو كسْبًا غيرَ مشْروع ، ثمَّ يقول لك : الناس كُلُّها هكذا ! فهذا هو الشيطان الإنْسي ، لذلك قال بعضهم : ومن شياطين الإنْس المَشاؤون بالنَّميمة ، ومن شياطين الإنْس بائِعو الشَّهَوات ، فإذا فَتَح دار سينما مثَلاً ، أو داراً لا تُرْضي الله عز وجل ، أو فتَحَ محَلاً يبيعُ فيه أشْرِطَة غير مشْروعة ، فَهُوَ شيْطان إنْسي ، فالدعوة لِكُلِّ شيء يُغْضِبُ الله عز وجل هي مِن وَسْوَسَة الشيطان الإنْسي ، والنبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن شيْطان الإنْس نهْياً قاطِعاً فقال :" نعوذ بالله من شياطين الإنْس والجنّ ، فقال أبو ذرّ : يا رسول ! أَوَللإنْس شياطين ؟! فقال: نعم ، هم شَرٌّ من شياطين الجِنَّ " هذا الذي يُقْنِعُك بالمَعْصِيَة ويُزَيِّنُها لك ، ويُفَلْسِفُها لك ، ويُعْطيهاَ شكْلاً مَنْطِقِياً هو شيطانُ الإنْس .

هذا الوسْواس له صِفَة ، وهي أنَّهُ خناس ، بِمُجَرَّد أنْ تقول : أعوذ بالله خَنَسَ ، فَهُوَ شيطان يُوَسْوِس ، لكِنَّك إذا اسْتَعَذْتَ بالله خَنَسَ ، فالصِّفَة المُلازِمَة له أنَّهُ يخْنُس ، قال تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ(4)

[ الناس : الآية 4 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٠٢