، فلا بد من إشْرافٍ دائِم ، فالإشْرافُ الدائِم والغِنى والقدرة والحكمة والعلم والخبرة ؛ هذه بعض الأسْماء التي لا بد من توافُرِها في المُرَبي ، فإذا قلت :" قل أعوذ برَبِّ الناس" ، فَرَبُّ الناس هو الذي يُمِدُّهُم بِحاجاتِهم فإذا احْتَجْتَ إلى الهواء فَنِسْبَةُ الأُكْسجين إلى غاز الفَحْم نِسْبَةُ مدْروسة ، فَلَو زاد هذا الغاز على حِساب ذاك الغاز لاختَلَّ التوازن في الأرض ، فلو زاد الأُكْسجين لاشْتَعَل كُلُّ شيءٍ في الأرض ، ولو زاد غاز الفحْم لاخْتَنَقَ كُلُّ شيء ، ولكن هذه النِّسْبَة دقيقة ، وكيف أنَ النبات يُعْطينا الأكسجين في النهار ، ويسْتهلكُ غاز الفحم ، وكيف أنَّ الإنسان يُعْطي الأُكْسجين للنبات ليلا ، ويستهلكُ غاز الفحْم وكذا .. أمَدَّنا بالهواء وبالماء الذي لا طعْمَ له ولا لوْنَ له ولا رائِحَة له ، وهو يتبَخَّر في الدرجة الرابعة عشرة ، فإذا تَجَمَّد قَلَّتْ كثافَتُه، على خِلاف عناصر الأرض كُلِّها ، فلو أنَّه كعناصر الأرض إذا تَجَمَّد تقلّص ، وانكمش ، وزادَتْ كثافته لانْتَهَت الحياة على سطْح الأرض ، وأعْطانا الهواء بِنِسَبٍ ثابِتَة ، وأعْطانا الماء بِنِسَبٍ مِثالِيَّة ، جعله عذْباً فُراتاً ، وفي البحر جعله ملْحاً أُجاجاً ، وَحَوَّل مياه البحْر المالِحَة إلى مياهٍ عَذْبَة عن طريق الأمْطار ، ففي بعض البُلْدان العَرَبِيَّة هناك وِحْدات تحليل ، كُلُّ مترٍ من الماء يُكَلِّف ثلاثة ريالات ، ومع هذا لا يصْلُحُ للشرب ، لأنها مِياهُ لا تُناسِبُ الإنسان ، فلا بدّ من خلْطِها بِمِياه الآبار حتى يصْلُحَ للشُّرْب ، أمَدَّنا بالهواء والماء والنبات ، فَلَو لم يكن النبات لما عاش الإنسان ، لو ألْقَيْتَ نظْرَةً على النبات لَوَجَدْتَ نباتات بِمِحاصيل ، وخُضْراوات شتْوِيّة وربيعِيَّة وصيْفِيّة وخريفيَّة ، والمحاصيلُ تُقْطَفُ دفْعةً واحدة ، وهي قِيام غِذاء الإنسان ، وكذا الأشْجار قد تسْتفيد
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي