النفاثات هي النفوس الساحِرَة ، والسِّحْرُ أصْلُهُ التمْويه بالحِيَل ، والتَخايُل ، كالسراب تراهُ ماءً ، وهو انْعِكاسٌ شُعاعي على الأرض ؛ سَحَرْتُ الصبِيّ ، أيْ خَدَعْتُهُ ، وأصْلُهُ الخفاءُ والصَّرْف ، فإذا صَرَفْتَ إنْساناً عن شيءٍ فقد سَحَرْتَهُ ، وأصْلُهُ الاسْتِمالة ؛ قالوا : محمدٌ صلى الله عليه وسلم سحر أصْحابه ، يعْني مالوا إليه ، والسِّحْرُ أنْ تُؤخَذَ بِلُطْفٍ ، والسِّحْرُ عند بعض المذاهب الإسلاميَّة خِداعٌ لا أصْل له ، وعند الشافِعي رضي الله عنه وَسْوَسَةٌ وأمْراض ، وعند الأحْناف حقٌّ ، وله حقيقة ، ولكن هناك أشْياءٌ حتى الآن طبيعتها بَقِيَتْ مجْهولة ، دَرَسْنا شيئاً في عِلْمِ النفْس اسمه التخاطر ؛ امْرأةٌ في إيطاليا وهي في مطْبَخِها رأَت ابنها وهو في باريس ، قد دهَسَتْهُ سيارة فصرَخَت ؛ رأتْهُ بِأُمِّ عَيْنَيها ، بعد أيامٍ ثلاثة جاء جُثْمان ابنها إلى البيت ، مع تقْريرٍ يؤكِّدُ الدقيقة التي رأتْهُ فيها يُدْهَس ؛ سماها عُلماءُ النفْس التخاطر النفسي ، وهذا قائِدُ جيْشٍ في العِراق قال : أسْمَعُ صوتَ أمير المؤمنين يُحَذِّرُني ، الجبلَ الجبلَ ، هذه وَقَعَتْ كيف ؟ لا نعْرف ، العِلْمُ عاجِزٌ عن تفْسير هذه الخاطِرة التي سماها العُلماء التخاطر النفْسي ، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول :
[ الإسراء : الآية 85 ]
وقال :
[ البقرة : الآية 200 ]
فالتخاطر معْلومٌ ومجْهول ، هو حدثٌ وَقَعَ ، ولكنَّ تفْسيرهُ مجْهول ، كذلك السِّحْر ، فالأحْناف قالوا : هو شيءٌ حقيقي ، ولكنَّ طبيعته مجْهولة ، والإمام الشافِعي قال : هذه وساوِسٌ وأمْراض ، وبعض الفرق الإسلاميَّة قالوا : وهْمٌ لا أصْل له ، لكنَّ النبي الكريم اسْتعاذ بالله من هؤلاء الذين يسْحَرون ، هناك أشْياء دقيقة سَأورِدُها لكم في هذا الموضوع .