هناك من السِّحْر ما يُكَفِّرُ صاحِبَه ، ومن فعل السِّحْر لِيَصْرِفَ الناس إليه فهذا كُفْرٌ ، وبعضُ المذاهب الإسلامِيَّة أباحَتْ دمَ هذا الساحِر ، لأنَّهُ يُضَلِّلُ الناس ، ويصْرِفُهم عن الحقيقة الكُبرى إلى نفْسه ، وربنا عز وجل قال :
[ البقرة : الآية 102 ]
لماذا كفروا ؟ يُعَلِّمون الناس السِّحْر ، قِصَّةٌ سخيفةٌ يَرْويها اليهود نفاها الله تعالى ، فلا يسْتطيعُ الساحر أنْ يضُرَّ أحداً إلا بِإذْن الله ، فالساحِر لا يسْتطيع أنْ ينْفذ بِسِحْرِهِ إلى إنْسانٍ إلا إذا كان غافِلاً عن الله سبحانه وتعالى ، فإذا قال الإنسان :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ(2)وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(3)وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ(4)وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5)
[ الفلق : الآية 1-5 ]
بطل السِّحْر ، ومعنى النفاثات في العُقَد ، هذه العُقَد المتينة ؛ العلاقة الزوْجِيَّة عُقْدة ، وعلاقة الأُخُوَّة عُقْدة ، وعلاقة الشَّريكَيْن عُقْدة ، وعلاقة الأُبُوَّة عُقْدة ، وعلاقة الجِوار عُقْدة ، والسيّدة عائِشَة رضي الله عنها سألت النبي عليه الصلاة والسلام مرَّةً : كيفَ حُبُّكَ لي ؟ قال : كَعُقْدة الحبل ، فكانت تقول له من حينٍ لآخر : كيف العُقْدَةُ ؟؟ فيقول لها : على حالِها ، فَرَبُّنا عز وجل قال : "ومن شرِّ النفاثات في العُقَد" ، فهذه العلاقات الإنسانِيَّة المتينة يأتي الساحر فَيَفْصِمُ بينها ، ويُحِلُّها ، ويجْعَلُها واهِيَة ، فالخِلافُ الزوْجي يقع بِسَبَبِ زوْجَيْنِ غافِلَيْن عن الله عز وجل ، ويأتي السِّحْر فَيَقْطَعُ هذه الصِّلَة .
الآية الأخيرة ، هي قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5)
[ الفلق : الآية 5 ]
قال العلماء : الحسدُ مذْمومٌ ومحْمود ! هو مذْمومٌ إذا تمنَّيْتَ زوال النِّعْمة عن أخيك المُسلم ، وأنْ تتحَوَّل إليك ، هذا هو الحسد :