تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس إيجابيًا ، قال تعالى :

[ آل عمران : الآية 26 ]

الخنزير مُحَرَّمٌ أكله ، لكنَّ الله سبحانه وتعالى خلقه لِوَظيفَةٍ ، والضبعُ كذلك ، لتنْظيفُ البَرِيَّة من الجِيَف ، لأنّ هذه الجيفة إذا ماتت تملأُ الفضاء بِريحِها الكريهة ، فتأتي مثل هذه الحيوانات فَتُريحُنا منها ، أما أنْ تأكلها فهي شرّ ، فَكُلُّ أنواع الشرور إما أن تنْتج عن غفلة من الإنسان ، وقد أُمِرَ أنْ يكون مع الله سبحانه وتعالى ، وإما أنْ تنتُجَ عن تجاوز الحيوان حَدَّهُ ، أو اسْتِعماله في وَظيفَةٍ لم يُخْلَق لها ، كأن تأكله وقد حَرَّم الله تعالى أكْلهُ ، أو أن تستخدم المواد التي خلقها الله عز وجل كلها لِمَصْلَحة الإنسان ؛ أنْ تسْتَخْدِمها في غير مَوْضِعِها ، فهذا هو الشرّ ، فَرَبُّنا عز وجل قال : "قل أعوذ برب الفلق من شرّ ما خلق "، طبعاً من شرِّ ما خلق على معنى أنَّ هذه المواد إذا أُسيء اسْتِخْدامها ، وهذه الحيوانات إذا تجاوزَتْ حَدَّها ، وهذا الإنسان إذا غفل عن الله يُصْبِحُ مُؤْذِياً ، وقد تأتي النكبات والزلازل والبراكين والفَيضانات والأوْبِئَة والأمراض ؛ كل هذا من شرّ ما خلق ، "قل أعوذ برب الفلق من شرّ ما خلق " ، هناك نقطة صغيرة تتعلق بالحيوانات، فمثلاً الجمل مُذَلَّل ، والغنم مُذَلَّل ، والبقر مُذَلَّل ، والدجاج مُذَلَّل ، والإنسان يأنسُ بها، ويرْتاحُ لها ، ويَقْتَنيها ، ويَتَمَلَّكُها ، قال تعالى :

[ يس : الآية 71 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٦٨