تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، بل هو بِيَد الله عز وجل ، يسوقه لِمَن يسْتحقّ أنْ يوقِعَ الأذى به ؛ الظالم سوط الله ينْتقم به، ثمَّ ينْتقم منه ‍، إذاً قال بعضُ علماء التوحيد : إنَّ الشرَّ ليس له وُجودٌ إلا في النُّفوس ، أما في العالم المادِّي فإنَّ شرّ الإنسان يُوَظِّفُه الله تعالى في مصْلَحَة الإنسان ، فهذا السارق يُحِبّ أن يسرق، والسَرِقَةُ شرّ ورَغْبَةٌ في الحُصول على المال من دون هُدىً من الله عز وجل ، هذه السرقة شرّ ، لكنَّ الله سبحانه وتعالى آخِذٌ بِيَد السارق ، يسوقه إلى مالٍ حرام فيُؤَدِّبُ به المسْروق؛ هذا هو الشّرّ الذي يصدر عن الإنسان ، أما الشرّ الذي يصدر عن الحيوان فَحينما يتجاوَزُ حُدوده يقع ، فالأفْعى حَيَوانٌ نافِعٌ إذا بَقِيَتْ في باطن الأرض ، فإذا خَرَجَت تُصْبِحُ ِشرِّيرة، وأُمِرْنا بِقَتْلها ، وكذا العَقْرب ، وعلى مُستوى الإنسان إذا غفل عن الله عز وجل ، وانْقَطَعَ يُصْبِحُ شِرِّيراً ، وَشَرُّهُ مُقَيَّد لا يسْتطيع أنْ يوقِعَ أذاهُ إلا بِمَن يشاؤه الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو الشرّ الصادر عن الإنسان ، أما الشرّ الصادر عن الإنسان فهو حينما يتجاوَزُ حُدوده يُصْبِحُ شَرًّا ، وقد أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام بِقَتْل الفَوَيْسِقات ؛ الفأرة والعَقْرَب والحَيّة ، لأنَّها تجاوَزَتْ حُدودها ، أما إذا تتبَّعْتَها إلى وَكْرِها فَقَتْلُها حرام ، لأنها تُقَدِّمُ خِدْمَةً ثابِتَة ، فقد اكتشف العلماء أنَّ هذه الحيوانات التي تعيش في باطن الأرض لها دَوْر خطير في تَهْوِيَة التربة ، وفي إنْبات المزروعات ، أما الشرّ الصادر عن الجمادات ففي سوء اْستعمالها ، فالله سبحانه وتعالى خلق المواد كلَّها ، فإذا اسْتعملتها في غير مَوْضِعها كمن يضع السكر في الطبخ ! والملح في الشاي ! والمنظِّف في الطبخ ! والوَقود في الحليب ! فَسوءُ اسْتعمال المواد يُسَبِّبُ ضَرَراً ، فكما تُلاحِظون أنَّ الشرّ طارىء ، وهو سَلْبي ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٦٧