تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من معاني هذه الآية : متى تَمَلَّكوها ، وتنافَسوا على تَمَلُّكِها ؟ لأنَّ الله سبحانه وتعالى ذَلَّلَها لهم ، أما الضبعُ والذِّئب والحيَّة والعقرب ، هذه لم تُذلَّل ، فهل تُملَّك ؟ "وذلَّلناها لهم" ، فكأن الله سبحانه وتعالى بتذليل بعض الحيوانات ، وعدم تذليل البعض الآخر أراد أن يُعرِّفنا نعمة التذليل ؛ لولا أنه ذلَّل هذا الحيوان ؛ ولولا أنه ترك هذا الحيوان مُخِيفاً لَما عرفتَ نعمة التذليل ؛ نعمة التذليل ندركها من وجودِ حيوانٍ غيرِ مُذلَّلٍ ، ولذلك التملك لا يكون إلا بعد التذليل ، "قل أعوذ برب الفلق من شرّ ما خلق "، هناك حيوانات غير مذللة ، فلدغة عقرب وأفْعى قد تُميتُ الإنسان، هناك حيوانات مُفْتَرِسَة الماءُ قد يُغْرِقُه ، وبعض الأدوية قد تُفْقِدُهُ الحياة ، وبعض الأعْشاب قد تُفْقِدُه الحركة ، "قل أعوذ برب الفلق من شرّ ما خلق ".

شيءٌ آخر أُحِبُّ أنْ تَقِفوا عنده وَقْفَةً مُتَأنِّيَة ، سأقْرأُ على مسامِعِكم طائِفَة من الآيات الكريمة ، القرآن كما يقول عُلماؤُه قَطْعِيُّ الثبوت ، قطْعِيُّ الدلالة ، فَقَطْعِيُّ الثبوت أنَّ القرآن كلام الله تعالى قَوْلاً واحِداً ، وقَطْعِيُّ الدلالة أنَّ المعنى المُستفاد من هذه الآية حقيقةٌ ثابتة يقينِيَّةٌ لا مجال لِرَدِّها ؛ اِسْتَمِعوا قوله تعالى :

[ النساء : الآية 79 ]

سَيِّئَةٍ نكِرَة وهو تنْكيرُ شُمول ، فأيَّةُ سيِّئَةٍ على الإطلاق ، مهما كانت صغيرةً ، ومهما كانت كبيرةً، ومهما كانت مُباشِرَة ، أو غير مُباشِرَة ، مُؤلِمَةً أو طفيفة الألم ، وما أصابك من سيِّئَةٍ فَمِن نفْسِك ؛ فَمَن وجد خيراً فَلْيَحْمَدِ الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفْسَه ، وهل تسْتطيع إنْ كنت مؤمنا بالله وبِكِتابه الكريم أنْ تقول : إذا أصابَتْكَ مُصيبة ، وأنا ماذا فَعَلْتُ ؟! اِسْمَعِ الآية :

[ النساء : الآية 79 ]

قَوْلاً واحداً .

آيةٌ ثانِيَة ، وهي قوله تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٦٩