تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" قل أعوذ بِرَبِّ الفلق من شَرِّ ما خلق " ؛ هنا نقطة دقيقةٌ جداً أتمنى أنْ تكون واضِحَةٌ لدَيْكُم، الله سُبْحانه وتعالى لا يخْلق شَرًّا ، وإذا سأل سائِلٌ من الذي خلق الشَرّ – طبْعاً في العَقيدة السليمة : آمنْتُ بالقَدَر خيره وشَرِّه – ولكنَّ الشرّ كَشَرٍّ ما مَبْعَثُهُ ؟ كُلُّ شيء خلقه الله سبحانه وتعالى خيرٌ لنا ، ولكن من أين يأتي الشرّ ؟ حينما يغفل الإنسان عن الله تعالى ، وتتحَرَّكُ شهواته كي تُرْوى ، وبِتَحَرُّكِهِ لِشَهَواته من دون بصيرة من الله عز وجل ومن دون هُدى يقعُ له الشرّ ، إذاً متى يصْدُر الشرّ من الإنسان ؟ إذا غفل عن الله عز وجل ، فهُوَ تعالى أمره ألاّ يغفل عنه ؛ سيارة مُنْدَفِعَة ما دام فيها سائِق ماهر وحكيم، والأدوات كلها بِيَدِهِ ، وتحت سَيْطَرَته ، ومعه ضَوْءٌ كاشِف ؛ يكون الخير ، وتنْقُلُه إلى مُبْتغاه ، أما إذا كان سائِقُ السيارة مُدْمِنَ خَمْرٍ ؛ قد يقعُ الحادث المُفْجِع ، وإذا انْطَفَأ مصْباحه يقع الحادث كذلك ، فالشَّرُّ طارىءٌ ، والأصل هو الخير ، فالإنسان إذا أقبل على الله عز وجل كانَ خَيِّراً ، فإذا حُجِبَ عن الله عز وجل ، وانْقَطَع عنه ، وأعرَض ، وكانت في نفسه شهَوات من دون هُدى من الله عز وجل هنا يقعُ الشرّ ، فلا يصْدُر الشرّ من الإنسان إلا إذا تحَرَّك وهو في عَمى ، أما إذا تحَرَّك لِقَضاء حاجاته وشَهَواته وَفْقَ ما أمر الله عز وجل ، وَوفْقَ الهُدى الإلهي فلا يقعُ الشَرّ ، يتَزَوَّجُ فَيَقَعُ الخير ؛ يسْكُنُ إلى زَوْجَتِه وتسْكُنُ إليه ، ويُنْجِبُ أوْلاداً أبْراراً ، يُرَبِّيهم على حُبِّ الله ورسوله ، وله عملٌ ينْفَعُ به المسلمين ، فأيُّ حَرَكَة تتحَرَّكُها وَفق المنهج الإلهي فأنت في خير ، لأنَّ هناك نقطة دقيقة وهي ؛ مع أنَّهُ شِرِّير بِحُكْمِ بُعْدِه عن الله عز وجل ، وانْقِطاعه عنه ، وبِحُكْم العمل الذي وقع فيه ، فهذا الإنسانُ الشِرِّير ليس طليقاً

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٦٦