تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الأسْماء ليسَتْ مأخوذة عن سِواه ، ذاتِيٌ في أسْمائِهِ ، أحَدِيٌّ في أسْمائِه ، فهذه الأسماء الحسنى ؛ التسْعة والتسْعون اسماً التي ذَكَرْناها قبل قليل ؛ الله سبحانه وتعالى واحِدٌ فيها ، وَصَمَدٌ فيها ، معنى أَحَدٌ أيْ لا يُشْرِكُهُ فيها أحد ، رحيمٌ ولا رحيمَ سِواه ، أما الصَّمَد فَرَحْمتُهُ من ذاته وليْسَتْ من غيره ، فإذا كان الإنسان صاحب منصب ، وله سُلْطة وحَوْل وطَوْل ، ولكن بِكِتابٍ بسيطٍ يصدر عمَّن هو أعلى منه يعْزِلُهُ عن هذا المنصب ! فهل هذا صَمَدٌ ؟ لا ، هو مُفْتَقِرٌ لِمَن هو فوْقَه كي يُقِرُّهُ على منصبِهِ ، فهذا لا يُسَمى صَمَداً ، لكنَّ الله تعالى وُجوده صَمَديّ ، ليس مُفْتَقِرًا لشيءٍ آخر ، مثلاً الإنسان ؛ هل هو صَمَدٌ ؟ لا ، هو مُفْتَقِرٌ للهواء ، فَلَو حُرِمَ الهواء لمات، ومُفْتَقِرٌ للماء فلو مُنِع عنه لمات ، ولو مُنِعَ عنه الطعام يموت كذلك ، فهل هو صَمَدٌ ؟ لا ، يفْتَقِرُ إلى زَوْجَة ، وإلى أوْلاد ، فمعنى الصَّمَد يعْني الذاتي ، وهناك معانٍ أُخْرى سَوْف أُحَدِّثُكم عنها بعد قليل ، فالإنسان - كما قلتُ آنفًا - فإذا عرف أَحَدِيَّةَ الوُجود وعرف الفاعِلِيَّة ، تَحَرَّرَ من الرَّغْبة ، والرغْبَة أصْل قُيودٍ كثيرة ، الطَّمَعُ أذَلَّ رِقاب الرِّجال ، وتَحَرَّر من الرَّهْبة وهي أصْل قُيودٍ كثيرة ، فإذا تَحَرَّر من الرغبة والرَّهْبة صارَ حُراً وعَبْداً لله ، كُنْ عبْد الله فعَبْدُ الله حُرٌّ ، أما الكافر فهو عَبْدٌ لِشَهْوَتِهِ، وعَبْدٌ للدِّرْهم والدِّينار ، وعَبْدٌ للخميصة ، وعبْدٌ لِفَرْجِهِ وبطْنِهِ ، أما عبد الله فَهُوَ مُتَحَرِّر مِن كُلِّ قَيْدٍ سببُهُ الخوف أو الطَّمَع ، لأنَّك إذا رأيْتَهُ أحَداً في وُجودِه وفاعِلِيَّتِهِ قَطَعْتَ الآمال ممن سِواه ، فَمَعْنى (أحد) دقيقة جداً ؛ كم هناك من قِوى تبْدو على السَّطْح وهي كُلُّها لا تعْني شيئاً ، وليس إلا الله

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٥٢