شيء آخر ، وهي أنَّ كلمة أحد إذا تأمّلتها تيقَّنْتَ أنْ لا مَوْجود إلا الله ، ولا فاعل في الكون إلا الله ، هذه حقيقة يجب أن تُشاهِدَها ، فإن شاهَدْتَها سَعِدْتَ إلى الأبد ، وإن لم تُشاهِدْها شَقيتَ إلى الأبد ، فإذا قطعْتَ آمالك من غيرهِ وُجوداً وفِعْلاً ؛ ماذا ينقطِعُ مع هذه الآمال ؟ تنقطِعُ العلائِق والرغائِب ، وتُخْلِصُ الوِجْهة لله سبحانه وتعالى ، وتكون بهذا ممن صَفَتْ نفْسُه ، وممن رأى الله في كُلِّ شيء ، وإذا رأيْتَهُ في كُلِّ شيء سَعِدْتَ بِقُرْبِهِ في كُلِّ شيء ، وهذا هو الذي قاله الصُّوفِيون: لا بد من التوحيد ، والفرق بين المؤمن وغيره ؛ أنَّ المؤمن لا يرى إلا الله ، ولا موْجود سِواه ، ولا أحد معه ؛ هو الرب والإله والمُتَصَرِّف والمُعْطي والمُغْني والمُقيت والرزاق والمُعِزّ والمُذِلّ والحكيم والعليم ، هو الحكيم ولا حكيم سِواه ، وهو الرؤوف ولا رؤوف سِواه ، وهو المُتعالي ولا مُتعالِيَ سِواه ؛ هذا معنى الأحَد ، فكلمة أحد تعني أنَّهُ أحَدٌ في أسْمائِه ، وأسْماؤُهُ كُلُّها حُسْنى، فَقُل هو الله أحد تعْني أنَّهُ واحِدٌ في أسْمائِه .
ثمَّ قال تعالى : اللَّهُ الصَّمَدُ(2)
[الإخلاص : الآية 2]