تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن كلمة (أحد) لا تعني واحدًا ، فالواحد شيءٌ ، والأحدُ شيءٌ آخر ، تقول : هناك قلَمُ واحِدٌ على هذه الطاوِلَة ، قد يكون هناك شيءٌ آخر ، ونظارَةٌ واحِدة ، أما أحد فَهِيَ تعْني أنَّهُ واحِدٌ ولا شيء معه ، ولا شيءَ سِواه ؛ هذا قَوْلٌ ، فَكَلِمَة أحد تعني أنَّه واحدٌ من جهة ، ولا شيء معه من جِهَةٍ أُخْرى ، وكلمة (أحد) تعني أنّه ليس كمثله شيء ، أما كلمة (واحد) فهي تعْني أنَّهُ لا شريك له ، فالله رحيم ، وليس هناك مخْلوقٌ يرحم كالله عز وجل ، هو وحده الرحيم ، والقويّ ، واللطيف ، فلا قَوِيَّ معه ولا لطيف غيره ، فَهُو أحَدٌ في أسْمائِه ، هو رحيمٌ ، وليس معه رحيمٌ آخر ، وَقَوِيٌّ وليس معه قَوِيٌّ آخر ، وقديرٌ ، وليس معه قديرٌ آخر ، كلمة (أحد) تعني واحِدًا في أسْمائِه ؛ أسْماؤُهُ حُسْنى ، وهو أَحَدِيٌّ في أسْمائِه ، لو كان معه جِهاتٌ أُخْرى تسأله وتسأل غيره ، ولكنَّهُ أحدٌ لا شيء قبله ، ولا شيء بعده ، ولا شيء مثله ، ولا شيء مُقارب له ، هذا معنى كلمة (أحد) ؛ "قل هو الله أحد" لذلك لا يجوز أن يوصَفَ مخْلوقٌ في الأرض بِكَلِمَة أحد ، كلمةُ (أحد) لا يُوصف بها إلا الله سبحانه وتعالى .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٥٠