تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل تعرف عن اسمه : الجبار ؟ والقهار ؟ وماذا تعرف عن غِناه ؟ كيف أخْشى الفقْر ، وأنا عبد الغَنِيّ ؟ إذا أعْطى أدْهَش ، وهو يُعْطي بِغَيْر حِساب ، اُنظر إلى السماوات والأرض وما فيها من كواكب ونجوم ، جعلها زينةً للسماء والدنيا ، نُجوم ومَجَرات من أجل أن تكون زينةً لك في الدنيا ؛ اسمه الغنِيّ ، لذلك الحديث يطول عن أسماء الله الحُسنى وحَبَّذا لو تَتَبَّع كُلُّ أخٍ كريم اسْماً من أسْماء الله الحسنى ، وجاء على هذا الاسم بِآيةً من الكون ، على اسم اللطيف والودود والرحيم، هذه الأزْهار لِمَ خُلِقَت ؟ لِتُأكل ! لا والله ، لِتُشاهَد ، وتُشمّ ، فهذه مَوَدَّةٌ مِمَن ؟ من الودود قال تعالى :

[البروج :الآية 14]

أنواع الفواكه مصدرها من اسم الودود ، أما القمْح فهو من اسم المُقيت ، الله المُقيت ؛ هناك غِذاءٌ أساسي تقْتاتُ به ، وهناك غِذاء ثانوي تتفَكَّهُ به فهو من اسم الودود ، إذْ يتَوَدَّدُ لك ، قال تعالى :

[الإسراء :الآية 70]

من الآن فصاعِداً ، كلما سمعتَ كلمة الله فإنَّما تعْني الأسْماء الحسنى كُلَّها ، لأنَّ الأسْماء الحُسنى كُلَّها جُمِعَتْ في كلِمَة (الله) ، اسمُ الله الأعْظم ؛ يا الله يعني يا رحمن ، يا رحيم ، يا قوي، يا لطيف ، يا حَكَم ، يا قدير ، يا مُقْتَدِر ، يا مُعِزّ ، ويا رافع ، يا مُعْطٍ ؛ "قل هو الله" أَعرفْتُم الله تعالى ؟ واللهِ لو مَضَتْ السِّنون ما عَرَفْنا طرَفاً من اسمٍ من أسْماء الله الحُسْنى ! لكن أخْذُ القليل خيرٌ من تَرْك الكثير ، لا يَحُدُّهُ حادٌّ ، ولا يُحيطُ به مخْلوق ، نحن مخْلوقون ، ولكنَّ الله هو الخالق.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٤٩