تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تضيق الأمور وتضيقُ حتى تنْفجِرَ بالبُكاء ، وأنت رجُلٌ ولك أوْلاد وزَوْجة ، وقد تتيَسَّرُ الأمور حتى تضْحك ، فَمَن أبْكاك ؟ الله سبحانه وتعالى ، ومن أضْحَكَكَ ؟ الله سبحانه وتعالى ، ومن أعْطاك ؟ الله سبحانه وتعالى ، فلو تَعَمَّقْتَ في أسْماء الله الحُسْنى لَسَعِدْتَ بها ، فيكْفي أن تقول : الله الرحيم ، والله العَدْل ، ولو عَرَفْتَ عدالته لذهلت ، كان أحدهم يطوف حول الكعْبة ويقول : ربِّ اغفر لي ، ولا أظنُّ أنَّك تغْفر لي ، فقالوا : يا هذا ما أشَدَّ يأْسَكَ من رحْمَة الله ! فقال : ذَنْبي عظيم ، فقالوا له : وما هو ؟! فَحَدَّثَهُم عن ذنْب عظيمٍ جداً ؛ دخل بيتَ رجل وقتله وولده وسلب ونَهَب ، وأعْطَوْهُ فيما أعْطَوْهُ دِرْعاً ذَهَبِيَّةً عليها بَيتَين من الشِّعْر ، فلما قرأهما وقع مغشيًّا عليه :

إذا جار الأمير وحاكِماهُ و قاضي الأرض أسْرف في القضاء

فَوَيْلٌ ثمَّ وَيْلٌ ثمَّ وَيْلٌ لِقاضي الأرض من قاضي السماء

هل تخاف الله سبحانه وتعالى ؟ وهل تخاف عَدَالة الله سبحانه وتعالى ؟ هل تخاف حكم السماء ؟ وهل تخاف أن يقول لك أحدٌ : أشْكوك إلى الله ؟ وهل تعرف ماذا تعني عدالة الله سبحانه وتعالى ؟ قال تعالى :

[البروج : الآية 12]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٤٨