تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هو) يُسَمِّيها علماء النَّحْو والبلاغة ضَمير الشأن ، لأنَّ الضمائِر كُلَّها تعود على ما قبلها ، تقول : جاء زيْد ، وأكل طعامَهُ ، فالهاء ضمير يعود على زَيْد ، وأيُّ الضمائر على الإطْلاق ، المُسْتَتِرة والمتَّصِلَة والمنفصِلة حيثما ذُكِرَتْ تعود على ما قبلها ، إلا ضميراً واحِداً في اللغة ، هو هذا الضمير : قلْ هو ؛ ضميرُ الشأن يعود على ما بعْدَهُ ، فقال بعض العلماء : ضمير الشأن هو الخبر الحقُّ الصادِق ، وهو يعود على الذي لا يغيبُ عن الأنْظار أبداً ، ويعود على الشيء الذي لا يخْفى على أحَدٍ ، وهو يعود على الله سبحانه وتعالى ، قُلْ هُوَ - مثلاً - نبأٌ عظيم ، قال بعضُ الشعراء :

لِكُلِّ شيءٍ إذا ما تَمَّ نُقْصانُ فلا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسانُ

هي الأمور كما شاهَدْتها دُوَلٌ من سَرَّهُ زَمَنٌ ساءَتْهُ أزْمانُ

وهذه الدارُ لا تُبْقي على أحَدٍ و لا يدوم على حالٍ لها شانُ

***

فَكَلِمَةُ هو ، إذا عادَتْ على ما بعْدها فَهِيَ ضميرُ الشأن ، الشيءُ العظيم والذي لا يسْتطيعُ أنْ يُنْكِرَهُ أحدٌ ، والذي لا يخْفى على أحدٍ دون أنْ تعود على شيءٍ قبلها ، فَهُوَ ضميرُ الشأن ، أيْ يعود على شيءٍ عظيم لا يخْفى على أحدٍ ، قل هو نبأٌ عظيم ، قل هو الله أحد ،

هي الأمور كما شاهَدْتها دُوَلٌ من سَرَّهُ زَمَنٌ ساءَتْهُ أزْمانُ

وكلمة قُلْ أيْ أمْرٌ إلهي للنبي عليه الصلاة والسلام أنْ يُبَلِّغَ من حَوْلَهُ ممن يدْعوهم إلى عبادة الله ، أنْ يبلِّغهم هذا النص بِحَرْفِيَّتِه ، لأنَّ الحديث القدسي : إنَّ روح القُدُس نفث في رَوْعي أن لن تموت نفْس حتى تسْتكمل رزقها *

[ رواه الطبراني في المعجم الكبير عن أبي أمامة]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٣٩