تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما كلمة * تبت * بالماضي ، فلما نزلت هذه السورة كان أبو لهب حياً يُرزق وربما استهزأ بها ، أنا خسرت !! مال عريض ، وجاه كبير ، وزعامة في قريش ، فكيف خسر ، قال العلماء : إن التعبير بالماضي من قِبَلِ الله عز وجل على شيء لم يحدث بعدُ إنما هو من باب تحقُّق الوقوع .

إذا نظر شخص إلى ابنه وهو يهمل دراسته ، ولا يبالي لا بوظيفة يكتبها ، ولا بدرس يحفظه ، ولا بدوام يباشره ، فبحسب خبرت الأب يقول : خسر ابني ، والابن لا يشعر بهذه الخسارة إلا بعد حين ، فالله سبحانه وتعالى رآه معرضاً ، معادياً ، مبغضاً ، فقال : تبَّت ، وظن أبو لهب حينما تُليت عليه هذه السورة ، أو بلغت مسامعه أنَّ البني صلى الله عليه وسلم يهجوه بالشعر ، فقال : أَقُلتَ فيَّ شعراً ، فقال سيدنا الصديق رضي الله عنه : لا والله ، ما قال فيك شعراً ، النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول شعراً ، لقد ظنه شعرًا .

* تبت يدا أبي لهب وتب * أصبحت واضحة ؛ المعنى الأوجَه ؛ تبَّت الأولى خسر المعركة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبَّت الثانية خسر حياته كلها ، وهي أثمن شيء عند الإنسان ، وفرصة وحيدة لا تعوض .

* تبت يدا أبي لهب وتب *

الإنسان أحياناً يتوهم أن المال كل شيء ، فيسعى له ليلاً ونهاراً .. " وعزتي وجلالي ، إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض بها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي "

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩١٧