تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف تتقرب منه ؟ بالدنيا ، ببذل المال ، بالخوف منه ، بالخوف من مال حرام ، فبالترفع عن المال الحرام ترقى ، وأخذ المال الحلال ترقى به ، وإنفاق المال الحلال ترقى به ، وغض البصر عن محارم الله ترقى به ، والنظر إلى زوجتك ترقى بهذه النظرة ، جبرت خاطرها بهذه النظرة ، هناك أشخاص لؤماء ، يبذلون كل مودتهم لغير زوجاتهم ، فإذا دخل البيت صار عبوساً قمطريراً ، هؤلاء يحاسبون ، هذه مَن لها غيرك ؟ لماذا المودة البالغة لأختها ؟ لماذا اللطف الشديد لقريباتها ؟ لماذا النعومة خارج المنزل والفظاظة والغلظة داخله ؟ .. أبواب الجنة كلها في الدنيا مفتحة ، فإذا أتقنت عملك ترقى به ، وإذا نصحت المسلمين ترقى ، وإذا اعتدلت بالسعر ، فلم تسهم في رفع الأسعار والتضييق على الناس ترقى ، وإذا نفذت وعدك ترقى .. وفي كل حركة من حركاتك ، وكل سكنة من سكناتك ، قال تعالى :

[سورة التوبة]

فهذه في الدنيا ، أولاً : تَبَّ وخسر أبو لهب المعركة مع رسول الله ،، والدعوة انتشرت ، والإسلام عمّ الأرض ، والنبي صلى الله عليه وسلم رفعه الله إلى أعلى عليين ، وسقط أبو لهب في وحل الدنيا ، وكان ذكره قميئاً يبعث الاشمئزاز والاحتقار ، لقد خسر أبو لهب المعركة مع النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذه الخسارة ليست بشيء ، إنه خسر دنياه التي هي فرصته الوحيدة لسعادته الأبدية * تبت يدا أبي لهب وتب ، أولُ : تَبَّ خسر المعركة ، وتب الثانية : خسر حياته ، فإذا انتقل إلى الدار الآخرة سيصلى ناراً ذات لهب ، هذا مصير كل من يعادي الحق ، وكل من يضع نفسه ضد الدين ، أو ضد الهدى الإلهي ..

* تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩١٦