تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد قليل سوف آتي على التفْصيلات ، أما الآن أريد أنْ أصِل إلى أنَّ مِحْور هذه السورة أنَّ الكُفار شيء والمؤمنين شيء آخر ، هؤلاء لهم عالم ، وهؤلاء لهم عالم آخر ، وهؤلاء في وادٍ ، وأولئك في وادٍ آخر ، لا يلْتَقِيان ؛ فلا تعاوُن ولا تقْريب وِجْهات نَظَر ، هذه أنْصاف حُلول ، وتَرْقيعٌ ، وهذا كُلُّهُ مُسْتحيل ، إنْ صاحَبْتَهُ خالطَكَ مع زَوْجَتِك على أساس أنَّها مثل أُخْتِه ، وهذا زور وبهتان ! وإنْ ذهَبْتَ معه إلى النُّزْهة حَدَّثُكَ عن الأغاني وعن الناس ، وإنْ كَلَّمْتَهُ عن الربا قال لك : معْقول مبْلَغُ كهذا لا أضَعُهُ في البنْك ! أين تفْكيرُك ؟ صَعْبٌ أنْ تُشارك الكافر وأنْ تُزَوِّجَهُ ابْنَتَك ، قال تعالى :

[التوبة : الآية 54 ]

لذلك ما على الإنسان المؤمن إلا الاتصال بِأَهْل الإيمان ، ولْيُعامِلْهُم وحْدَهُم ، قال تعالى :

[ص : الآية 24 ]

قوله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(3)وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ(4)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(5)

[الكافرون : الآية 1-5 ]

المعنى الأوَّل : لا أعبُدُ ما تعْبدون ، فلا أعبُد أصْنامكم ، فهذا هو المعنى الذي كان قائِماً عند نُزول هذه السورة ، وإذا وَسَّعْنا هذا المعنى فَكُلُّ ما يعْبُدُهُ الناس من دون الله في العُصور اللاحِقَة يدْخُل في هذه الآية فقد يعْبدون الدِّرْهَم والدينار ، قال عليه الصلاة والسلام : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ *

[ رواه البخاري ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٨٨