فإذا أردْنا أن نأخذ هذه السورة كَتَوْجيهٍ إليْنا نحن فلا بُدَّ من التمايُز ، قال تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6)
[الكافرون : الآية 6 ]
قد يذهب إنْسانٌ وزَوْجَتُهُ لِيَجْلسَان في مَقْهى ، حيثُ الغناء والاخْتِلاط ، ويُقَدَّمُ المَشْروب ، وزَوْجَتُه مُحَجَّبَة حِجاباً شَرْعِياً ! هذا المكان ليس لكما ، أنت لك مكانٌ آخر ، قال تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6)
[الكافرون : الآية 6 ]
أنت لا يُمْكِنُكَ أنْ تسْتسيغَ هذه الجَلْسَة ؛ في السَّهرات والندوات واللِّقاءات والولائِم ، دُعِيَ أُناسٌ إلى فُندق كبير مُخْتلط ، وكلَّفهم هذا مليونين ، ورواية أخرى نصف مليون ، المُهِمّ أنّ بعض الأُسَرٌ ذَهَبَتْ إلى الحفل ، فإذا لم تتَمَيَّز عن الكُفار في كُلِّ نمطِ حياتك فأنت منهم ؛ بيْتٌ مَكْشوف يُطِلُّ على الجيران ؟! أنت مُسْلم فلا بدّ أنْ تضع حِجاباً ساتِراً ، وبَيْتُ المُسلم يبْدو واضِحاً ومُسَتَّراً ومتميِّزًا ، وهذا في عروس مع زوْجَتِه أمام خمسين امرأة ، يقول : أحْرَجوني ، وخِفْتُ أنْ يظُنوا بيَّ الظنون ! وأنَّ فيَّ عَيْباً ، أنا لا أجلسُ على هذا الكُرْسي ، وهذه الجِلْسَة حرام ، هل هذا الذي يفعله الناس دينٌ أم شَرْعٌ مُنَزَّل ؟ تقاليد وعادات ما أنزل الله بها من سُلْطان ، لا يبْلغ الإنسان درجة الإيمان حتى يضَع تحت قَدَمِه كُلَّ التقاليد والعادات التي تُخالِفُ الشَّرْع ، ضرَبْتُ هذه الأمثلة لأنَّ بعضُهم يظنُّ أنَّ هذه السورة رَدٌّ من الله تعالى على المُشْركين في مكة فحسب ، ولكِنَّها قُرْآن ، وتُتْلى إلى آخر الزمان ، معنى ذلك فيها تَوْجيهٌ حَيٌّ يَنْبُض بالحياة ، قال تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)
[ الكافرون : الآية 1-2 ]