تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأصح من هذا كله ؛ أن كلمة الكوثر تعني الخير الكثير ، كل هذا الذي ذكرته مجتمعاً وشيء آخر لا نعرفه ، * إنا أعطيناك الكوثر * .

وبعضهم قال : الحكمة ، لقوله تعالى :

[سورة البقرة]

إذا عرفت أن في هذا البناء كنزاً يغنيك إلى آلاف السنين ، فهذه المعرفة أثمن من الكنز ، لأنك عرفت الكنز بها ، هذه الحكمة ، فالحكمة تعرفك أن الله أثمن من كل شيء ، فإذا عرفته عرفت كل شيء وإذا فاتك فاتك كل شيء ، تعرف هذا بالحكمة ، وتعرف أنه من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً .

وبالحكمة ترى أن الله سبحانه وتعالى وحده يستحق المحبة ، ولا شيء في الأرض يستحق معه المحبة .

فالآيات التي ذكر الله بها عطاءه الكبير للأنبياء :

[سورة يوسف]

مفاتيحه فحسب لا يستطيع سبعة رجال أشداء أن يحملوها ، فكيف بالكنوز نفسها ، لمن أعطى الله هذا ؟ .. لقارون ، وماذا أعطى الأنبياء والمرسلين؟ الحكمة ، قال تعالى :

[سورة الجمعة]

فلذلك إذا أوتيت طرفاً من الحكمة ، لا أقول : الحكمة بكاملها ، إذا أوتيت طرفاً منها فقد فُقْتَ الناس كلهم ، وليس في الأرض من هو أسعد منك إلا أن يكون أتقى منك ، فإذا شعرت أن فلانًا العاصي أعطاه الله مالاً وحرمك من هذا العطاء فأنت لست مؤمناً :

[سورة القصص]

يعبر عنها الناس الآن بقولهم : فلان ، هنيئاً له ، لديه بيت لا يوصف، وله محل فروغه ثلاثة ملايين ، عنده فندق دخله اليومي خمسة آلاف ، عنده أرض تضاعفت ثلاثين ضعفًا ، عنده مزرعة إنتاجها في السنة خمسمائة ألف ، عنده أرض زرعها من المادة المعينة فربحت مليونًا ، ترى أن الناس يسيل لعابهم على هذه الأرقام ، وهم لا يعرفون الله عز وجل ، وليتهم عرفوا الله سبحانه وتعالى ، فمن عرفه فقد عرف كل شيء ، ومن جهله فقد جهل كل شيء .. هذه السعادة ، هذه تأتي بالحكمة ، وحضور هذه المجالس يعلمك الحكمة ، تعبر مسالك الحياة على بصيرة ، قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٦٤