تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل إنسان يرى شيئًا في الدنيا ثمينًا ؛ هذا يرى المال أثمن ما في الدنيا ، وذاك يرى المتع الرخيصة أثمن ما في الدنيا ، هذا يرى الشأن الكبير في الحياة أثمن ما في الدنيا ، هذا يرى حيازة الشهادات العليا ، أن يُقال له : دكتور مثلاً .. الباحث الكبير العلامة ، يشعر بالخدر حينما يسمع هذه الكلمات ، هذا يرى هذا اللقب العلمي أثمن ما في الدنيا ، لذلك يسعى إليه ليلاً ونهاراً .

إذا عرفت أثمن ما في الدنيا حقيقة وسلكت السبيل الصحيح فأنت أسعد الناس ، فكم من إنسان أمضى حياته في عمل ظنه مسعداً ، فإذا ظنه يخيب به ، فيراه طريقاً مسدوداً ، قال تعالى :

[سورة الكهف]

[سورة العصر]

فربنا عز وجل خلقنا ليسعدنا ، خلقنا ليرحمنا ، خلقنا لنعبده ، قال تعالى :

[سورة الذاريات]

أي لنعرفه فنطيعه فنسعد بقربه ، هذا تعريف العبادة المختصر ، ثلاثة مراحل ؛ تعرفه أولاً ، وتطيعه ثانياً ، فتسعد بقربه ثالثاً .. وهذا هو الهدف .

فحينما يأتي الإنسان إلى الدنيا ويعرف الهدف ، يركز جهوده كلها في جهة واحدة ، فيحقق نجاحاً كبيراً ، وقد تقول عن إنسان : إنه ضائع ، أي لا يعرف لماذا جاء إلى الدنيا ، وقد ورد في الأثر :

" المنافق كالناقة ربطها أهلها ثم أطلقوها ، فلا تدري لم عقلت ولا لم أطلقت"

فربنا عز جل يسلِّي نبيه ، ويطمئنه ، ويَعِده بالخير الكثير .

*إنا أعطيناك الكوثر * ما هو الكوثر ؟

بعضهم قال : نهر في الجنة ، وقد ورد هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام وبعضهم قال: الحوض يوم القيامة .

وبعضهم قال : القرآن الكريم .

وبعضهم قال : النبوة .

وبعضهم قال : أصحابه الكرام .

وبعضهم قال : رفعة الذكر في السماء والأرض " لا إله إلا الله محمد رسول الله " قرن اسمه مع اسم الله عز وزجل ، في الأذان وفي الصلاة وفي عبادات كثيرة .

وبعضهم قال : نور في قلب النبي عليه الصلاة والسلام دله على الله وقطعه عمن سواه .

وبعضهم قال : الصلوات الخمس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٦٣