تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن أقف وقفة يسيرة عند عطاء الله في الدنيا ، هذا الذي يعطيه الله لإنسان في الدنيا لا يُسمى عطاء ، أبداً ، لأنه ينتهي بالموت ، المال ينتهي بالموت والجاه العريض ينتهي بالموت ، والرفاه الشديد ينتهي بالموت ، والمنزل الفاخر ينتهي بالموت ، وكل مباهج الدنيا يأتي الموت ويضع لها حداً ، إذاً هذا ليس العطاء العظيم ، هذا ليس عطاء الله سبحانه وتعالى، هذا يؤكده حديثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ *

(رواه الترمذي)

" إن هذه الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر "

" إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب " .

" يا بني ما خير بعده النار بخير " ، يعني ما هو الشيء الثمين جداً عند الناس ، دخْلُه مليون كل يوم ، تُحل كل مشاكله ، أيخاف من ارتفاع الأسعار إذا كان دخله كل يوم مليونًا ؟ ..

" ما خير بعده النار بخير ، وما شر بعده الجنة بشر ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية " .

" الغنى والفقر بعد العرض على الله سبحانه وتعالى " .

لذلك إذا ظننت أن الله سبحانه وتعالى إذا منح فلاناً مالاً ، وإذا ظننت أن هذا عطاءً من الله عز وجل فأنت في ضلال مبين ، هذا ليس عطاءً قال تعالى :

[سورة البقرة]

" عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة ولك علي رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي "

هذه الجلسة لو كُشف الغطاء لكانت السعادة الكبرى .. أن تعرف الله ، أن تعرف لماذا جاء بك إلى الدنيا ، وأن تعرف أثمن ما فيها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٦٢