تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رُكِّب الإنسان من عقل وشهوة ، ورُكِّب الحيوان من شهوة بلا عقل ، ورُكِّب الملك من عقل بلا شهوة ، ورُكِّب الإنسان من كليهما ، فإنْ سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ، إذًا النبي عليه الصلاة والسلام حمل الأمانة ، وأداها حق الأداء ، وجاء إلى الدنيا فعبد الله عز وجل ، وتعرف إليه ، وأطاعه فسعد به ، لذلك نقول في الصلاة على النبي : اللهم صل على سيدنا محمد ، اللهم صل على أسعدنا محمد ، إنه أسعد خلق الله قاطبة بمعرفة الله عز وجل ، فلأنك إنسان إذاً أنت ممّن حمل الأمانة ، وأنت الآن في فرصة ، إما أن تسعد بها إلى الأبد ، وإما أن تشقى بها إلى الأبد ، طبعاً هذه الميزة الكبيرة التي أعطاها الله للإنس والجن يقابلها عذاب لا نهاية له إذا خانوا الأمانة .

وكل ميزة يقابلها مسؤولية ، فما دام الله عز وجل أعطى الإنس والجن أرقى سعادة ، فقد أعدّ لهم أرقى سعادة ، إنْ هم تنكّبوا سبيلها فسوف يحاسبهم أشد حساب ، في حياتنا الدنيا مُنِح الإنسان صلاحية كبرى ، له مظهر فخر ، يقابل هذا الفخر أنه إذا لم يحسن استخدام هذه الصلاحية يُحاسب حساباً عسيراً ، و كذلك إذا قصر في حق الله عز وجل ، شقي شقاوة أبدية.

فيكفي أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء إلى الدنيا ليعرّفنا هذه الأمانة ، وليعرفنا الغاية من خلقنا ، خُلقنا لماذا ؟ جيء بنا إلى الدنيا لماذا ؟ ما هو أثمن ما في الدنيا ؟ قال الله سبحانه وتعالى :

*إنا أعطيناك الكوثر *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٦١