تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحياناً الإنسان يعمل عملاً من أساسه يبتغي به غير الله ، دخل به مشركاً وخرج به مشركاً يعني أحب أن يعمل وليمة له منها مقصد يريد أن يسترضي رجلاً يخاف منه ، أقام له وليمة ، وتكلَّف لها ، فهذا العمل من أساسه نوى به إرضاء فلان ليتقي شره ، فهذا أوضح أنواع الرياء .

هناك رياء أقل من ذلك ، بدأ بعمل صالح ، في أثناء العمل الناس أثنوا عليه ، انبسطت أساريره ، وشعر أنه في موطن اعتبار ، فعمل أعمالاً زائدة عن العادة حتى يثنوا عليه أكثر فأكثر فخرج منه مشركاً ، دخل به مخلصاً خرج منه مشركاً ، كان بشيء صار بشيء .

هناك درجة أخف ، دخل به مخلصاً وخرج به مخلصاً ، ولكن الناس أثنوا عليه فسُرَّ ، سكت ارتاح ، وصار بحاجة للمديح ، إن شاء الله العمل أعجبكم ؟ .. نعم والله ، الله يجزيك الخير ، ثم رأى آخر ، إن شاء الله هذا العمل أعجبكم ؟ نعم والله ، صار يستجدي المديح ، دخل به مخلصاً ، وخرج به مخلصاً ، ثم ركن إلى المديح ، فهذا شرك مخفف ، ورياء مخفف .

* فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِين َهُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءوْنَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ*

أنْ يبدي للناس ما ليس في نفسه ، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم .

سئل أحد الصالحين ؛ ما دواء الرياء ؟ أجاب بكلمة واحدة ، قال : كتمان العمل . صل قيام ليل واكتم ذلك ، لا تحدث به أحدًا ، ادفع صدقة واكتم ذلك ، لا يجرؤ الشيطان عندئذ أن يقول لك : إنك مراءٍ ، لم تتكلم لأحد ، لم يدر أحد ، افعل الصالحات ولا تذكرها لأحد ، هذا هو دواء الرياء ، أكرر : قيل ما دواء الرياء ؟ قال : كتمان العمل .

لكن هناك عمل لا يكتم الصلاة ، أيُعقل ألاّ أصلي ؟ كنت مع أناس في نزهة أفلا أصلي ؟ قال العلماء : لا رياء في الفرائض ، يجب أن تصلي وهذا ليس رياء إطلاقاً ، ولن تحس به أساساً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٥٢