وقال العلماء : الشرك على مراتب ؛ أعظمها أن تشرك في الاعتقاد أن تعتقد أن مع الله إله آخر ، وقالوا : هذا هو الشرك الذي لا يغفر الله لصاحبه قال تعالى :
( سورة النساء ) .
هذا أعظم أنواع الشرك ، هناك شرك آخر أن تعتقد أن زيداً من الناس مستقل بفعله عن الله وهو يفعل ما يريد ، هذا شرك كبير أيضا ، وهذا هو شرك الأفعال ، فلا فاعل إلا الله ، ولا رافع إلا الله ، ولا معطي إلا الله ، ولا خافض إلا الله ، ولا رازق إلا الله ، ولا مانع إلا الله ، ولا قابض إلا الله ولا باسط إلا الله ، ولا معز إلا الله ، ولا مذل إلا الله .
إذا اعتقد أن فلانًا بيده الحول والطول ، وهو مستقل بأفعاله عن الله عز وجل ، وهو يفعل ما يشاء ، وإذا قال لك شخص : أنا أفعل بك ما أفعل ، وصدقت هذا الكلام ، ورأيت أنه يفعل بمعزل عن الله عز وجل فهذا شرك خطير .
النوع الثالث : شرك في الطاعة ، أن تطيع غير الله خوفاً منه وشرك بالعبادة ، أن تصلي لغير الله ، أو أن تطيع الله لغير الله ، هذا شرك بالعبادة ، وهناك شرك بالنية ، وهناك شرك في الوجهة ، وإن الشرك لظلم عظيم ، والشرك أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ، وقد رُوي : " أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي ، ألا إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجر ، ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله " .
سئل عليه الصلاة والسلام عن الشهوة الخفية ، فقال :
" الرجل يتعلم العلم يحب أن يُجلس إليه *
[ كنز العمال عن أبي هريرة ] .
فإذا جلس الناس إلى عالم ، وشعر بنشوة ، وبمكانة كبيرة ، وبشأن عند الناس ، والناس رحبوا به ، وبجلوه ، وعظموه ، فهذه شهوة خفية ، وهذا شرك .
وهناك موضوع آخر عن الرياء
* الَّذِينَ هُمْ يُرَاءوْنَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ *