بعضهم سأل هذا السؤال : * أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامَِ المِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِين َهُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءوْنَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ *
الحقيقة أن الويل لا لواحد من هؤلاء ، بل للصفات الثلاث مجتمعة : الذين هم عن صلتهم ساهون ، الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون .
والآن إلى المراءاة ، قال بعضهم : هناك من يصلي طاعة لله عز وجل ، وهناك من يصلي تقية ، فقد يكون الرجل متواجدًا بمجلس ، كل من فيه من المؤمنين ، وأذن المغرب ، ومضت ساعة وإذا ما صلى المغرب يُتهم بالنفاق ، فقام وصلى ، ولكنه صلى تقية ، هؤلاء الذين يراؤون ، لم يصلِّ طاعة لله عز وجل ، صلى تقية ، صلى لئلا يُقال عنه منافق :
* فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِين َهُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءوْنَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ*
فتعريف الرياء ، طلب ما في الدنيا بالدين ، هذا هو الرياء هناك رياء بالتصرفات ، يظهر بمظهر الحليم الوقور ، لكن إذا خلا فله تصرفات شاذة ، وضرب وشتم ، وأعمال لا تليق بالمؤمن لكن أمام المجتمع يأخذ دور الحليم الهادئ الوقور ، يفكر ، فهذا نوع من أنواع الرياء بالتصرفات بالسمت ، وهناك نوع بالثياب ، الآن غير وارد هذا الشيء أما قديماً كان الصوفيون يلبسون الصوف فكان يرتدي ثياب صوفية خشنة ليُقال عنه صوفي ، فهذا رياء بالثياب ، وهناك رياء بالقول ، طوال جلوسه يقول : أستغفر الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، الحمد لله رب العالمين كلمات يرددها حتى يقال عنه : ولي ، هذا أيضاً رياء ، وهناك رياء بالعبادات ، يصلي ليُقال عنه مصلٍّ ، ويصوم ليُقال عنه : صائم ، وهكذا .. وهذا الرياء من أين يأتي ؟ أتى من الشرك ..