إذا ورد في السنة المطهرة أن النبي سجد للسهو ، هو لا يسهو عن الله أبداً ، فقد ينشغل به عنه وقد ينشغل بفكرة أهم من الصلاة عن الصلاة نفسها ، هذا سهو الأنبياء ، والمؤمن يستغرق في الآيات فينسى كم ركعة صلى ، أما المقصر فيسهو فيها ، وقد يأتيه حديث النفس ، أو تأتيه وسوسة فيسهو فيها ولكن المنافقين والكفار يسهون عنها ، وثمة فرق بين يسهون بها ، ويسهون عنها .
ومعنى آخر بهؤلاء المصلين ، عندما تشغل آلة على الكهرباء ، ولتكن مسجلة تصدح مثلاً بالقرآن ، إذا ذهبت إلى مأخذ الكهرباء وسحبت الخيط ماذا يحصل ؟ ينقطع الصوت فجأةً ، ماذا فعلت؟ قطعت عنها الإمداد ، إذاً كان هناك إمداد كهربائي ، هذه القوة الكهربائية جعلت الدواليب تدور والشريط يتحرك ، والرأس يلقط الصوت ويكبره ، فهذه المسجلة التيار موصول بها ، إذا وسعنا المعنى ؛ كل مخلوق فيه نبض أو فيه حياة ، أو حركة ، فالله سبحانه وتعالى يتجلى عليه بالروح ، فلو أن الله سبحانه وتعالى قطع إمداده لحظة لمات المخلوق ، فهذا الذي تأتيه قوة الله المحركة وهي الروح وهو غافل عنه ، يقول لك : أنا .. من أنت ؟.. أنت كلمة زل فيزول ، لو قطع الله عنك الإمداد ثانية لأصبحت جثةً هامدة ، هؤلاء الذين يتجلى الله عليهم تجلِّيَ إمداد لا تَجَلِّيَ رحمةٍ ، حياتهم قائمة بالله ولولا أن روح الله فيهم لما تحركوا ، ولولا أن الله سبحانه وتعالى أمدهم بالحياة لما عاشوا ، هؤلاء كيف يسهون عن هذه القوة المحركة ، ويقول أحدهم : أنا وأنا ، من أنت ؟ أنا .. أنا سأفعل ، أنا سأترك ..
فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ؛
هذا المعنى بعيد ، لكن دقيق جداً ، كل إنسان يتحرك ، ويتكلم ، ويمشي ، ويفكر ، ويكتب ويذهب ، ويعمل ، ويصنع ، فيه حياة ، والحياة روح ، والروح من الله عز وجل ، فلما ينسى الإنسان هذه القوة الممدة ويعزوها لنفسه فهو مشرك ، وكأنه غفل عن هذه الصلة .