لكن يطالعنا الآن قول غريب قليلاً ، يقول قائل : قد يسهو الرجل في صلاته ، لأنه يتدبرها ويعقلها ، قرأ القرآن في الصلاة فاستغرق بمعانيه ، وذابت نفسه محبة لله عز وجل ، قرأ وأطال وقرأ أول ركعة ، والثانية ، والثالثة ، فنسي كم ركعة صلى ، هذا سهو من تدبرها وعقلها .
ذهب رجل ليطوف حول الكعبة ، وله شيخ ، قال له : يا بني طف ، طاف ورجع ، فقال : يا بني كيف حالك ، قال له : والله طفت بالبيت ، ولم أطف برب البيت ، هذا أول طواف له ، أنا من أين أمرو من أين أبدأ ؟ من هنا ، ماذا أصنع ؟ ماذا قال الفقهاء في هذا الوضع ؟ ارتبك ، هنا الميل ، هنا كذا ، قال : طفت بالبيت ولم أطف برب البيت ، قال له : أعد الطواف ، فلما طاف المرة الثانية ، لم يعد يدقق بالأماكن ، حدث له استغراق ، فدعا إلى الله عز وجل ، وانهمرت دموعه ، فقال سائلاً نفسه : كم شوطًا طفت أنا ، لقد نسي كم شوطًا ، قال له : كيف حالك يا ولدي ، قال : طفت برب البيت ولم أطف بالبيت ، قال أعد الطواف ، في المرة الثالثة جمع بين عدد الأشواط وبين وأماكن الطواف ، وبين الوجهة إلى الله عز وجل ، قال له : كيف حالك يا ولدي ، قال : طفت بالبيت وبرب البيت .
أحياناً الإنسان بسبب استغراقه في آيات القرآن الكريم ، يتأثر بالسورة ، قرأ قصة في الصلاة تفاعل معها ، نسي كم ركعة صلى هذا سهو مشروع ، لذلك شُرع له سجود السهو .
قال : هذا الذي يتدبرها ويعقلها وليس همه بأعدادها ، هذا كأنه يأكل اللب ويدع القشر ، قال : وقد يسهو الإنسان في صلاته بسبب وساوس الشيطان ، أو حديث النفس .
لكن النبي صلى الله عليه وسلم سها مرةً في صلاته ، يمكن أنه تصنع السهو من أجل أن يعلمنا سجود السهو ، وبعضهم فسر سهوه فقال : كان يسهو في صلاته لفكرة أعظم منها ، استنباطاً من قوله تعالى :
( سورة العنكبوت ) .