تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضهم قال : ويل للمصلين الذين هو عن صلاتهم ساهون ؛ الذين لا يتمون ركوعها وسجودها ، يركع ولا يطمئن ، ويسجد كنقر الديك ، وعندئذٍ تقول لصاحبها : ضيعكَ الله كما ضيعتني قال : تُلف كما يُلف الثوب الخلق ثم يُضرب بها وجهه وتقول هذه الصلاة : ضيعك الله كما ضيعتني .

وبعضهم قال : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ؛ أي لا يقرأ بها ولا يذكر ، مِن عشرين سنة يصلي بآية واحدة ، لم يحفظ غيرها ، لم يعُد لها معنى ، بل أُفرِغت من فحواها ، لكن إذا قام الإنسان ليصلي ، وقد قرأ عن الصلاة ، فنوّع في القراءة ، احفظ من القرآن ، احفظ جزء عم واقرأه بالتسلسل ، ولما تغيِّر السور تسمع من الله كلاماً جديداً ، فهذا درس بليغ لك.

بعضهم قال : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ؛ تنطبق على قوله تعالى :

( سورة النساء ) .

كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال : " هم المنافقون في صلاتهم " .

كما قلت قبل قليل ، سهوهم ليس سهوَ وسوسة ، بل سهوُ ترك والتفات عن الله عز وجل ، وأما سهو المؤمنين ؛ فقد يسهو المؤمن ، ما الدليل ؟ وجود أحكام سجود سهو في الفقه ، هناك أحكام مطولة حول سجود السهو ، سهو المؤمن بالصلاة ، لكن سهو المنافق عن الصلاة شيء آخر .

الشيخ محي الدين قال : السلامة من السهو محال ، لكن هناك سهو المنافقين وسهو المؤمنين سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه يقول :

" ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس ؛ ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من كتاب الله ، ولا صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها ، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها " .

إذاً سيدنا سعد كان رجلاً في صلاته .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٤٧