فهذا الدين قواعد من صنع خبير عليم ، أنت حر ، إنْ تطبقها فالخير لك ، إنْ تؤمن بها فلك إنْ تعظمها فلك ، تأخذها مأخذ الجد فلك ، تقول : هذا من عند الله ، فالعاقبة الطيبة لك ، تقول : حُط بالخرج ، فالوبال عليك ، تقول : الله عز وجل لا يدقق معنا ، فهذا عليك .. ليست القضية سيحاسبك أو لا يحاسبك ، أضربُ مثلاً ، إذا راكب سائقٌ شاحنة وزنها عشرة أطنان ، ومر على جسر وليس في الطريق أحد ، وكُتِب على الجسر " الحمولة القصوى خمسة أطنان " ثم نظر أهناك شرطة فتخالفني أو لا ، ليس الموضوع مخالفة ، بل الموضوع أنك إذا مررت ستسقط أنت والسيارة ، وتغرق في النهر هذا نظر سخيف ، هذا الجسر حمولته خمسة أطنان ، وحمولتك عشرة أطنان ، فإذا مررت على هذا الجسر سوف تسقط أنت والسيارة .
رأى أحدهم خطًّاَ كهربائيًا " توتر عالٍ" ، أريد أن أضع يدي على الأسلاك ، ثم نظر أهناك مَن يخالفني ، ليس الموضوع مخالفة ، بل التيار هو الذي يخالفك ، تمسك فتصبح فحمًا خلال دقائق الموضوع : قوانين ثابتة ، هذا التيار قويّ ، وهناك تيارات كهربائية تجذب على بُعد ستة أمتار ، فإذا اقترب إنسان من بُعد ستة أمتار سحبته وصار فحمًا فوراً ، فإذا فهمت الدين هذا الفهم ؛ قوانين ثابتة حقائق كلية ، علاقات ثابتة ، صحيحة مطبقة ، تطبيقها لك ومخالفتها عليك ، وأنك سوف تحاسب نفسك بنفسك ، قال تعالى :
( سورة الإسراء ) .
قال : يا رب قد عصيتك ولم تعاقبني ، قال له : يا عبدي قد عاقبتك ولم تدر ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ، عندما يعصي الإنسان ربَّه يُحجب بحجاب ، ويصبح في قلق ، وضيق ، وشرك ، وتبرم وضجر ، ويأس ، وتشاؤم ، هذه أعراض الإعراض .