والحقيقة إنْ شئت أن تعترف بها فلك ، وإن شئت ألاّ تعترف بها فعليك ، ولو أننا قلنا لك : الأجسام التي تسقط في الهواء تتسارع ، هذا قانون ، إلا إذا كان هناك مقاومة للهواء ، يعني وجود مظلة ، فأنت بالطائرة وهناك قانون للسقوط ، فأنت حر ، تحب أن تسقط بغير مظلة أو تسقط بمظلة من دون مظلة تنطبق عليك قوانين السقوط ، فتصل إلى الأرض محطماً ، وإذا تأدبت مع قوانين السقوط ، وصدقت بها ، وأكبرت مكتشفيها ، ونزلت بمظلة وصلت إلى الأرض سالماً ، فالقوانين هي هي ، العبرة لديك أنت ، إما أن تؤمن بها فتسلم ، وإما أن تستخف بها فتهلك .
قانون السقوط مثلاً ، إمّا أنْ تؤمن به ، وأنه يوجد تسارع ، وأن حجم الإنسان لا يستطيع أن يقاوم تسارعه في السقوط ، ولا بد له من مظلة تحجز كميةً كبيرةً من الهواء تجعله يسقط بسرعة ثابتة وإما ألاّ تؤمن بهذا فتتكسر أضلاعك .
إذاً الدين هو هو ، فإذا عصى رجل ربَّه فما ضرَّ اللهَ شيئًا ، إلا أنه آذى نفسه فحسب .
أحياناً يحب الإنسان أن يعاند ، فيقول لك : لا أريد أن أصلي ، وأريد أن آكل مالاً حرامًا ، كل مال حرام ، وقوانين الله ثابتة ، قال تعالى :
( سورة الروم ) .
خمسة من كن فيه كن عليه ، البغي والمكر والخداع ، قال تعالى :
( سورة البقرة ) .
( سورة الأنفال ) .
الدين حقائقه ثابتة ، في كل مكان وزمان ، تؤمن به أو لا تؤمن به ، تستخف به أو لا تستخف به ، لك أو عليك ، مثل قانون السقوط ، فأنت حر .. يقول : هذا كلام كله خرافة ، أنا سوف أنزل ولن يصيبني شيء ، تفضل وانزل ، تحب أن تنزل من دون مظلة فتفضل وانزل ، هذه قوانين مطبقة في كل أجواء الأرض ، إذا أردتَ أن تتأدب مع مكتشفيها ، فاعمل موازنة دقيقة ، وانزل بمظلة ، وستصل إلى الأرض سالماً ، هذا مثل ، ولله المثل الأعلى .