تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن النفوس السليمة الصحيحة المعافاة ، الفكر المنطقي ماذا يقول ؟ هذا كلام الله رب العالمين ، هو العليم الخبير ، هو الذي يجب أن يُسمع كلامه ، هو الذي يجب أن يعبد ، فهذا المنطق يقول لك : أطع الله ، إن قال الله عز وجل :

( سورة البقرة آية 278 ) .

وإذا نهانا عز وجل عن الربا أنت كمؤمن انطلاقاً من المنطق السليم ، هذا كلام الله رب العالمين ، ولا بد أن يمحق الله عز وجل الربا ، والذي لا ينصاع لهذا الأمر لا بد أن يحاربه الله ورسوله ، هذا انصياع مبني على استنتاج منطقي ، لكن الإنسان إذا خالف تعليمات الدين ، ودفع الثمن باهظاً ، عندئذ يقول يا ليتني لم أفعل ، لقد صدق الله العظيم ، ربنا عز وجل قال :

( سورة النور ) .

لو أن الإنسان أطلق بصره ، وشعر بالشقاء الزوجي ، ونشأت هوة كبيرة بينه وبين زوجته كرهها وكرهته ، وكانت حياتهما شقاقاً وبغضاء ومشاحنة ، وقرأ قوله تعالى :

عندئذ يدين لهذه الآية ، لا دينونة استنتاج منطقي ، بل دينونة يقين تجريبي ، هذا هو الدين لكن الذي أرجوه أن تخضع له بناءً على استنتاج منطقي ، قبل أن تضطر أن تخضع له بناءً على تجربة يقينية .

هذا الذي يفعل السيئات ، ويبتليه الله بالمصائب ، وقد تسحقه المصائب يقول : ليتني لم آكل الربا ، ليتني لم أفعل كذا وكذا ، ليتني اتقيت الله عز وجل في زوجتي ، ليتني ليتني ، عندئذ يقول لك : لا بد أن يكون هذا الدين صحيحاً لأنني عاينته بنفسي .

هذا هو الدين الشيء الذي تخضع له النفس خضوع استنتاج منطقي ، أو خضوع يقين تجريبي .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٣٥