كيد الله سبحانه وتعالى ليس من نوع كيدهم ، هم لضعفهم يكيدون ، ولكن الله سبحانه وتعالى يدافع عن عباده المؤمنين ، فيكيد لهم خطة معاكسة تفشل خطتهم ، قال تعالى :
[سورة الأنفال]
فكيد اللهُ إحباطٌ لكيدهم وتآمرهم .
ليس لك أن تقول : الله ماكر ، ولا كائد ، هذا تدبير يقابل كيدهم ومكرهم ، إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً .. ومكروا ومكر الله ..
إنّ الله سبحانه وتعالى دفاعاً عن أوليائه وعن أحبابه وعن المؤمنين يدبر خطة تقابل خطة أعدائهم ، فتصبح هذه الخطة محبطة فاشلة ، وهذا الذي عناه الله سبحانه وتعالى :
* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِيْ تَضْلِيلٍ *
لقد رسم أبرهة خطة لهدم الكعبة ، وتحويل الناس إلى صنعاء ، وكأن هذه الكعبة من صنع قريش ، وأنها تأتيهم بالمكاسب ، وما شابه ذلك .
* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِيْ تَضْلِيلٍ *
معنى تضليل : يعني ضاع عنهم هدفهم ، ولم يحققوا مرامهم .
كيف جعل كيدهم في تضليل ، لقد أرسل عليهم طيراً أبابيل ، أيْ ضعاف الطير .
أحياناً يموت الإنسان من ضربة قوي ، ولكنْ إذا مات من ضربة ضعيف فيكون مع موته إهانة .
هناك مثل عربي يقول : * لَوْ ذاتُ سِوَارٍ لَطَمَتْنِي *
(مجمع الأمثال للميداني)
أيْ لو لطمته أَمَةٌ جارية لتألم ، أهذه تلطمني ؟ ولو أن ذات سوار لطمتني ، أيْ لو كان حرةً لهانت المصيبة ، أما أنْ تلطمني جارية فهذه المصيبة كلها .
أحياناً الإنسان تدهسه سيارة قمامة ، مشكلة ، ولو كانت غيرها لهان الخطب ، فهذا مع الدمار إهانة .
*وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرَاً أَبَاْبِيلَ *
أضعف أنواع الطير ، ولو أن الله سبحانه وتعالى سلّط عليهم صقوراً جارحة مخيفة ، لو سلط عليهم وحوشاً كاسرة .. لكان الأمر مقبولاً .