تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً كلمة " ترى " تعني يجب أن تأخذ إخبار الله عز وجل وكأنك تراه ، ونفي النفي إثبات ، يعني لقد رأيت ، لم ير النبي .. ولكن الله أخبره بهذا ، وليس في الأمة كلها من يستطيع أن يقول لا ، لم يحدث هذا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاصر معمرين رأوا بأم أعينهم ما فعله الله بأصحاب الفيل ، وبعدها قال :

" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ " الكيفية ، تدخل مباشر من دون أسباب ، لأن هذا البيت بيته والله تولى بنفسه حفظه .

* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *

أما كلمة (ربك) ، لم يقل ربنا عز وجل ألم تر كيف فعل الله ، أو فعل الإله ، أو فعل القوي ، قال : ربك ، يعني أنت في رعايته ، وأنت في حفظه ، فإنك بأعيننا ، يعني كلمة رب توحي بالعطف والمودة والرحمة ، فالرب هو المربي ، وهو الممد ، وهو الذي يصرِّف الأمور ، وهو الذي يحلُّ المشكلات ، هذا هو الرب .

قد نستخدم في حياتنا اليومية كلمات ، نقول : رب أسرة ، ما معنى رب أسرة ؟ أينساها بلا طعام ؟ إذا مرض الابن أيتركه مريضًا ، لا ، بل يأخذه إلى الطبيب ، وينفق على الأسرة من ماله ، ويرعاها ، يرعى أجسامها ونفوسها بالتوجيه ، ويقدم لها حاجاتها صيفاً وشتاءً وربيعاً وخريفاً .

هذا معنى الرب ، فالمفهوم الصغير رب الأسرة رب البيت ، لكنّ رب العالمين هو الذي يرعى كل مخلوق ، ويقدم له ما يحتاج من طعام وشراب وكساء ، ويقدم له ما يحتاج من توجيه وعناية وإرشاد ومعالجة .

سمّى عمل هؤلاء الذين قدِموا مكة ليهدموها كيدًا ، فقال :

* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِيْ تَضْلِيلٍ * ما هو الكيد ؟

عندنا شيئان في الحياة ؛ عندنا مواجهة ، وعندنا كيد ، فالإنسان إذا كان قوياً جداً وواثقاً من قوته لا يكيد ، بل يواجه عدوه رأساً ، فمن الذي يكيد ؟ إنه الضعيف ، يدبر مؤامرة ، وخطة للتغلب على عدوه القوي ، لذلك ربنا قال :

[سورة الطارق]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨١٤