تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقصود كيف ؟ يعني كيف تمّ ذلك ، هل يُعقل لطائر ، بحسب القوانين المألوفة ، والنواميس المعروفة ، والسنن المطبقة ، أن طائرًا يحمل حجراً ، ربما لا يتمكن من حمله لكنه يسحق جيشًا بكامله ، وأي طائر أبابيل ، هذه الطيور لا تطير وحدها ، لخوفها وقلقها وضعفها ، فلا تطير إلا مجتمعة ، وهذه الطيور ألقت الحجارة على هذا الجيش فجعلته كعصف مأكول ، ألم تر ؟ ..

الشيء الذي أقف عنده أيضاً ، بعد أنْ قلنا : إنّ (ألم) هي نفي النفي ، ونفي النفي إثبات ، لقد فعل ربك بأصحاب الفيل ، وكلمة (ألم تر) تعني إخبار الله عز وجل من أعلى مستوى في اليقينيات ، فيجب أن تأخذه كأنك تراه ، فاعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تراه فإنه يراك .

إنّ كل أمر تأخذه عن الله عز وجل يجب أن تأخذه يقيناً كأنك تراه تماماً ، لذلك ربنا عز وجل يستخدم الفعل الماضي أحياناً بدلاً من الفعل المستقبلي ، قال تعالى :

[سورة المائدة]

هذا شيء لم يقع بعد ، * إذ قال الله *

[سورة الزمر]

كل هذه المشاهد ساقها الله عز وجل بالفعل الماضي ، وإذا استخدمنا الفعل الماضي مكان الفعل المضارع فلمعنى جديد ، وهو تحقق الوقوع ، وما وعد الله به كأنه وقع ، قال تعالى :

[سورة القصص]

فإذا كان الواحد منا مؤمنًا ونرجو أن نكون جميعاً كذلك ، وهو ينتظر وعد الله بالجنة ، فكأنه دخل الجنة ، قال تعالى :

صحابي جليل لشدة إيمانه بكلام ربه ، قال : " وكأني بأهل الجنة يتنعمون وبأهل النار يتصايحون بعد أنْ قال له النبي : كيف أصبحت ؟ فأجابه ذلك الجواب ، فقال له : عبد نور الله قلبه بالإيمان ، عرفت فالزم .

عندما ترى إنسانًا لا يدرس ، كأنك تراه سائرًا في مؤخرة الركب في المجتمع ، وهو لا يزال طالباً ، ولكن حاضره يدل على مستقبله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨١٣