أحياناً هذا العالم يعطيه ربنا طرف الخيط ، يقول لك : حدثٌ إبداعي يتسلسل من مقدمة إلى نتيجة إلى حقيقة ، وهذا الكشف تم عن طريق مقدمات وأسباب وأدلة وملاحظات ، وما شاكل ذلك ، وأحياناً تنكشف الحقيقة كاملة بلا مقدمات ، إذاً هنا في هذا الموضوع أفعال الله سبحانه وتعالى في الأعم الأغلب وفق نواميس الكون ، يغني بأسباب ويفقر بأسباب ، يعطي بأسباب ويمنع بأسباب ، يصح جسم الإنسان بأسباب ، ويمرض بأسباب ، وقد يمرض بلا سبب ، ويصح بلا سبب ، وقد يغتني بلا سبب ، لكن هذا لا يفعله الله عز وجل إلا لحكمة بالغة ، ليعلمنا شيئاً ، فكذلك لو أن قريشاً وقفت في وجه أبرهة الأشرم وحاربته وانتصرت عليه لما كانت آيةً من آيات الله ، حرب كما هي الحروب ، لا بد من فريق ينتصر على فريق ، ولكن الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه سحق هذه الحملة ، لأنها اجترأت على بيته الحرام ، وعلى البيت العتيق الذي إذا دخله الإنسان شعر بالأمن والراحة ، قال تعالى :
[سورة آل عمران آية 97]
وكأن في هذه السورة وعيد لقريش ، ومعاتبة لها ، وتطمين للنبي عليه الصلاة والسلام ، يعني يا محمداً لا تخف فأنت رسولي ، وهذا البيت بيتي ، وسابقاً جاء أبرهة الأشرم ليهدمه فانتقمت منه ، فلا تقلق ، إني ناصرك ، وإني معك ، هذا معنى .
* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *
هؤلاء الذين يعارضونك ليطفئوا نور الله عز وجل ، هؤلاء الذين يكيدون لك ، يكيدون لإخراجك من بيتك ، ليقتلوك ، ليثبتوك ، هؤلاء يجب أن يتعظوا بأبرهة الأشرم ، وبأصحاب الفيل ، هذا المعنى الأول .
المعنى الثاني : أن الله سبحانه و تعالى يعتب على هؤلاء الذين حماهم الله عز وجل من غزو أبرهة ، و مع ذلك فهم يكفرون بنبيه عليه الصلاة والسلام ، أَلَمْ تَرَ .