تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجمها ، فينشأ تخطيط أولي للدماغ ، ثم للأحشاء ، ثم للأعضاء ، ثم للقلب ، وهكذا يكبر الجنين حتى يبلغ تسعة أشهر وعشرة أيام ، ثم يخرج إلى الدنيا ، هذا النمط الذي خلقه الله عز وجل ، وهذه سنة الله في خلقه ، وهذا هو الناموس الأكبر ، وهذا هو النظام بالتوالد ، ولكن سيدنا آدم خُلق بلا أب ولا أم ، خلافاً لهذه القاعدة ، وسيدنا عيسى خُلق بلا أب والسيدة حواء خُلقت بلا أم ، وقد يكون الإنسان متزوجاً ، ويجعله الله عقيماً ، هذه الحالات كلها ، أب وأم لا أولاد ، أب بلا أم ، أم بلا أب ، لا أب ولا أم ، هذا ذكر واضح للحالات كلها ، أمّا نحن جميعاً فمن أب وأم ، وفق النواميس والقوانين والحقائق ، لكن الله عز وجل لحكمة يراها خلق آدم بلا أب ولا أم ، وخلق حواء بلا أم ، وخلق سيدنا عيسى بلا أب ، وجعل من الناس عقيما ، مع أنه تتوافر فهيم شروط الخلق ، فلماذا ؟ كي تعرف أيها الإنسان أن التزاوج وحده لا يكفي لإنجاب الأولاد ، بل لا بد من مسبب الأسباب ، وهو الله سبحانه وتعالى ، لذلك قال تعالى :

[سورة الحديد]

الظاهر والباطن ، الظاهر الذي يظهر لك ، والباطن أحياناً يحدث الشيء بلا سبب ، فمن هو السبب ؟ الله سبحانه وتعالى ، لذلك في موضوع الطب بعض الأبحاث تذكر أنّ هناك الشفاء الذاتي ، حيث الطب يقف عاجزاً عن تفسير هذا الشفاء ، كيف شفي ؟ لا نعلم ، حصل شفاء ذاتي ، والأصح أن تقول : يد الله أحدثت هذا الشفاء بلا دواء ، وربنا عز وجل قادر على أن يشفي بدواء ، وأن يشفي بلا دواء .

حتى العلم ، قال تعالى :

[سورة البقرة آية 255]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨١١