العلماء قالوا : إنّ النبي عليه الصلاة والسلام ولد في عام الفيل ، وكان من الطبيعي أن هناك أناسًا عاصروا هذا الحادث ، ولما وُلد النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرُ بعضهم يزيد عن السبعين ، فهذا لما كان عمره عشرين سنة رأى هذا الحادث ، وبعضهم كان يزيد عن الثمانين ، وثمّة رجلان من قريش حينما بُعث النبي عليه الصلاة والسلام كان عمرهما يزيد على مائة وعشرين عاماً ، فحينما كانوا في الستين رأوا هذه الحادثة ، فلو أن هذه الحادثة لم تقع ، أو وقعت بغير هذا الوصف ، لردَّها هؤلاء الذين عاصروها : وقالوا : محمد يكذب ، لكن الله عز وجل وهو أصدق من قال روى شيئاً رآه أناس بأم أعينهم ، " ألم تر " يعني عام الفيل ، وحادثة الفيل من الأشياء التي استيقنها الناس قبل النبي وبعده ، فلذلك قال الله عز وجل : " ألم تر كيف " .. لمَ لم يقل : ألم تر ما فعل ربك بأصحاب الفيل ، لمَ جاءت كلمة " كيف " ؟ المقصود أن تقف عند الكيفية ، كيف أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء ، وإذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون ، ولكن كن فيكون وفق الأسباب ، وإذا طلب إنسان من الله الغنى ، فهل يستيقظ صباحاً فيرى مائة ألف تحت وسادته ؟ لا ، يلهمه عملاً يدر عليه مالاً ، ومع تتابع الأيام والشهور يصبح غنياً ، فأغناه وفق النواميس ، ووفق السنن والقوانين التي وضعها الله عز وجل ، وهذا شيء نعرفه جميعاً ، لكن هناك نوع من أفعال الله عز وجل لا تخضع للنواميس ، مثلاً : يتزوج الرجل امرأة وينجب مولوداً ، فالله جعل رحمًا ، وجعل مبيضين ، وجعل أنبوبين ، وجعل حيوانًا منويًا ، وجعل هذا الحيوان يسبح في سائل ، وسخّر مائتين وخمسين مليونَ حيوان يتجه نحو المبيض ، والمبيض فيه بويضة ، والبويضة تختار أقوى هذه الحيوانات ، يدخل هذا الحيوان البويضة فيلقحها ، ثم تنقسم البويضة عشرة آلاف قسم ، وهي في طريقها إلى الرحم ، وهناك إذا وصلتْ تلتصق به ، وتبدأ الخلايا تنقسم ، ويزداد
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي