تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله ساعَةُ اللِّقاء للمؤمن هي عُرْسٌ ، فإذا الإنسان عمِلَ جاهِداً حتى اشْترى غُرْفَة للنوم، ثمَّ خطب ، ثمَّ تزوَّجَ فهل في يومِ عُرْسِه ينْزَعِج ؟!! يقول لك : تعبتُ هذه السنين من أجل هذه الساعة ، وحال المؤمن كُلُّهُ تعبٌ ، والدنيا تعَبٌ ؛ دَعْوَةٌ إلى الله يخاف أنْ يزيغَ قلبه، وأن يكون في عَمَلِهِ تقْصير ، وفي بيْتِهِ خللٌ ، أو أنْ يصاب الشِّرك ، أو اضْطِرابٍ بالإخْلاص، أو أنْ يكون من المُقصِّرين مع أوْلاده ومع زوْجَتِه أو إخْوانه، أو أن يكون عِلْمُهُ أكثر من عمَلِه ، حياته كُلُّها قَلَقٌ فجاء الموت ، وكُشِفَ له مقامه عند الله عز وجل وكان الله راضِياً عنه ، حينها يسْعَدُ سعادَةً ما بعْدَها سعادة ، الشيءُ الذي يُضْحك أنَّ أهله يبْكون وهو يضْحك، قال تعالى :

[ يس : الآية 26 ]

المُلَقِّنُ يُلَقِّنُ كلاماً للمَيِّتِ هو في الحقيقة لنا : اللهم أبْدِلْهُ أهْلاً خيراً من أهْله وبيْتاً خيراً من بيْته ، فهذا حال المؤمن إذا كان مؤمناً يُبْدِلُهُ الله كلّ شيءٍ خيراً ، قال تعالى :

[ النحل : الآية 32 ]

وقال تعالى :

[ الحاقة : الآية 2 ]

قال تعالى :

[ الذاريات : الآية 15-16 ]

وقال تعالى

[ الطور : الآية 28 ]

ساعات اللِّقاء هي ساعات الفَوْز بالجنَّة ، و البعد من عذاب جَهَنَّم ، قال تعالى :

[ آل عمران : الآية 185 ]

وقال تعالى :

[ التوبة : الآية 38 ]

قال تعالى :

[ النساء : الآية 77 ]

والله حقائق صارِخَة إذا فَكَّر الإنسان فيها وجعلها نُصْبَ عَيْنَيْه سَعِدَ في الدنيا والآخرة ، فهذه سورة قصيرة :

وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)

[ العصر : الآية 1-3 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٩١