تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه السورة كمعنى فهو سهل و هي من السور التي لا تحتاج إلى تفسير ولكن البطولة أن تملكَ رُؤيةً تنطبِقُ على هذه الرُؤيةِ فالله يقول : إن الإنسان لفي خسر ، أنت ماذا ترى ؟ إذا كنتَ مع صديق على مقعد واحد في الدِّراسة و شاءت المقادير بهذا الصديق أن يصبح من كبار الأغنياء و أن تكون أنت مُوظَّفًا ذا دخلٍ محدودٍ لا يكفيك دخلُك نصفَ الشَّهر ؛ وفي ضائقة شديدة و كنتَ مُطيعاً لله عز وجل و هذا الصديق عاصٍ لله، يعني إذا خطر ببالك أن هذا الصديق مُرتاح في حياته ، يُعطيه الله، فهذه السورة لستَ في مُستواها و لو عرفتَ معناها، البطولة لا أن تعرف معنى السورة ، بل أن تكون في مستواها ، أن تُحِسَّ بغِنَى الإيمان ، بكى سيدنا عمر قال له : يا عمر لماذا تبكي ؟ قال : كسرى مَلِكُ الفرس ينام على الحرير و أنت رسول الله تنام على الحصير ! قال : يا عمر أَمَا ترضى أن تكون لهم الدنيا و لنا الآخرة ، يا عمر إنما هي نُبُوَّةٌ وليست مُلكاً " هل أنت قانعٌ بما أعطاك الله ؟! قانعٌ بصحَّتك، بدخلك ، بزوجتك بأولادك ، قانعٌ ببيتك ، هل ترى أن الدنيا مُؤَقَّتةٌ ، لا تحتاج إلى كل هذا الإعداد ، سنةٌ ونصف بعد ما اشتغل في بيتين كسَّر كل متاعه وبناءه ، هدَّم جهدَ العمال ، غيَّر الترتيبات كلها و جاء بالإضاءة المخفية والتدفئة المركزيَّة و جاء بترتيب الغرف على النظام الأمريكي و جاء بالمناظر الطبيعية ، حينما انتهى البيت و بقيَ دَرَجُ البناء جاءه مَلَكُ الموت ، سبحان الله لم يرتَحْ بعدُ ، حان الأجل ؛ قال تعالى :

وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)

[ العصر : الآية 1-3 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٨٨